تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يميز، ولهذا عدي بمن، لا بنفسه، وقوله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ [البقرة: ٢٢٦]، أي: يمتنعون من وطء نسائهم بالكلف، فلهذا عدي بمن، ولما خفي التضمين على بعضهم في الآية، ورأى أنه لا يقال: (حلف من كذا) بل حلف عليه قال: من متعلقة بمعنى للذين، كما تقول: لي منك مبرة، قال: وأما قول الفقهاء: «آلى من امرأته» فغلط، أوقعهم فيه عدم فهم المتعلق بالآية.

وقال أبو كبير الهذلي:

حملت به في ليلة مزؤودة ... كرهًا وعقد نطاقها لم يحلل

وقال قبله:

ممن حملن به وهن عواقد ... حبك النطاق فشب غير مهبل

مزؤودة: أي مذعورة، ويروى بالجر، صفة لليلة، مثل: ﴿والليل إذا يسر﴾ [الفجر: ٤]، وبالنصب حالًا من المرأة، وليس بقوي مع أنه الحقيقة، لأن ذكر الليلة حينئذ لا كبير فائدة فيه، والشاهد فيهما أنه ضمن «حمل» معنى «علق»، ولولا ذلك لعدي بنفسه، مثل: ﴿حملته أمه كرهًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، وقال الفرزدق:

كيف تراني قالبًا مجني ... قد قتل الله زيادًا عني

أي: صرفه عني بالقتل، وهو كثير، قال أبو الفتح في كتاب التمام: أحسب لو جمع ما جاء منه لجاء منه كتاب يكون مئين أوراقًا.

قاعدة في الضمائر:

[قال الحافظ السيوطي في «الإتقان»]: ألف ابن الأنباري في الضمائر

الزيادة والإحسان في علوم القرآن · الجزء ٨ · الصفحة ١٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزيادة والإحسان في علوم القرآنج ٨ · ص ١٨١