تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تبعوه؛ لأن ذلك ديدنهم، بدليل ﴿إن يتبعون إلا الظن﴾ [الأنعام: ١١٦]، ﴿من أي شيء خلقه﴾ [عبس: ١٨]، أي: من شيء حقير مهين، ثم بينه تعالى: ﴿من نطفة خلقه﴾ [عبس: ١٩].

السادس: التقليل، نحو قوله تعالى: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ [التوبة: ٧٢]، أي: رضوان قليل منه أكبر من الجنات؛ لأنه رأس كل سعادة.

قليل منك يكفيني ولكن ... قليلك لا يقال له قليل

وجعل منه الزمخشري في قوله تعالى: ﴿سبحن الذي أسرى بعبده ليلًا﴾ [الإسراء: ١]، أي: ليلًا قليلًا، أي: بعض ليل، وأورد عليه أن التقليل رد الجنس إلى فرد من أفراده، لا تنقيص فرد إلى جزء من أجزائه، وأجاب بن في عروس الأفراح بأنا لا نسلم أن الليل حقيقة في جميع الليلة، بل كل جزء من أجزائها يسمى ليلًا، وعد السكاكي من الأسباب: ألا يعرف من حقيقته إلا ذلك، وجعل منه أن تقصد التجاهل، وأنك لا تعرف شخصه، كقولك: هل لك في حيوان على صورة إنسان يقول كذا! وعليه من تجاهل الكفار: ﴿هل ندلكم على رجل ينبئكم﴾ [سبأ: ٧]، كأنهم لا يعرفونه.

وعد غيره منها: قصد العموم، بأن كانت [في] سياق النفي، نحو قوله تعالى: ﴿لا ريب فيه﴾ [البقرة: ٢]، ﴿لا رفث﴾ الآية [البقرة: ١٩٧]، أو الشرط، نحو قوله تعالى: ﴿وإن أحد المشركين استجارك﴾ [التوبة: ٦]، أو: الامتنان، نحو قوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماءً طهورًا﴾ [الفرقان: ٤٨].

وأما التعريف فله أسباب:

فبالإضمار لأن المقام مقام التكلم، أو الخطاب، أو الغيبة.

الزيادة والإحسان في علوم القرآن · الجزء ٨ · الصفحة ١٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزيادة والإحسان في علوم القرآنج ٨ · ص ١٩٦