تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يذكر شيئان، ويعاد الضمير إلى أحدهما، والغالب كونه الثاني، نحو قوله تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة﴾ [البقرة: ٤٥]، فأعيد الضمير للصلاة، وقيل: للاستعانة المفهومة من «استعينوا»، ﴿جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل﴾ [يونس: ٥]، أي: القمر؛ لأنه الذي يعلم به الشهور، ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾ [التوبة: ٦٢]، أراد أن يرضوهما، فأفرد؛ لأن الرسول هو داعي العباد، والمخاطب لهم شفاها، ويلزم من رضاه رضا ربه تعالى.

وقد يثنى الضمير ويعود على أحد المذكورين، نحو قوله تعالى: ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ [الرحمن: ٢٢]، وإنما يخرج من أحدهما.

وقد يجيء الضمير متصلًا بشيء وهو لغيره، نحو قوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾ يعني: آدم، ثم قال: ﴿ثم جعلناه نطفة﴾ [المؤمنون الآيتان: ١٢، ١٣]، فهذه لولده؛ لأن آدم لم يخلق من نطفة، [قلت]: هذا هو باب الاستخدام، ومنه: [لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾، ثم قال: ﴿قد سألها﴾ [المائدة الآيتان: ١٠١، ١٠٢]، أي: أشياء أخرى مفهومة من لفظ «أشياء» السابقة.

وقد يعود الضمير على ملابس ما هو له، نحو قوله تعالى: ﴿إلا عشية أو ضحاها﴾ [النازعات: ٤٦]، أي: ضحي يومها، لا ضحى العشية نفسها؛ لأنه لا ضحى لها.

وقد يعود على غير مشاهد محسوس، والأصل خلافه، نحو قوله تعالى: ﴿وإذا قضي أمرًا فإنما يقول له كن فيكون﴾ [البقرة: ١١٧]، فضمير «له» عائد على

الزيادة والإحسان في علوم القرآن · الجزء ٨ · الصفحة ١٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزيادة والإحسان في علوم القرآنج ٨ · ص ١٨٤