وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يرقي غيره , كما في أحاديث , منها ما روته عائشة في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه , أو كانت به قرحة , أو جرح , قال النبي - صلى الله عليه وسلم - بإصبعه هكذا – ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم يرفعها -: باسم الله , تربة أرضنا , بريقة بعضنا , ليشفى سقيمنا , بإذن ربنا.
وفي حديث جابر قال: لدغت رجلاً منا عقرب , ونحن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: يا رسول الله أرقي؟ فقال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل. رواه مسلم
ج. الإسترقاء للغير: وهذه جائزة , ولا تنافي كمال التوكل، وقد استرقي النبي - صلى الله عليه وسلم - لأولاد جعفر , لأن هذه شفاعة. وقد قال تعالى (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها) وعند البخاري: قال - صلى الله عليه وسلم - (اشفعوا تؤجروا).
وقال - صلى الله عليه وسلم - لأسماء بنت عميس: مالي أرى أجسام بني أخي ضارعة , تصيبهم الحاجة؟ قالت: لا , ولكن العين تسرع إليهم. قال: ارقيهم. قالت: فعرضت عليه , فقال: ارقيهم. رواه مسلم
وفي الصحيحين من حديث أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة – علامة , قيل من ضربة الشيطان – فقال - صلى الله عليه وسلم -: استرقوا لها فإن بها النظرة – عين من الجن -.
وجاء في الصحيحين من حديث عائشة: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أمر أن يُسترقى من العين (1).
وهذه الصور الثلاث كلها ثبتت من فعله - صلى الله عليه وسلم - فلا تنافي كمال التوكل.
د. الإسترقاء للنفس: وهذه جائزة وتركها أولى، وتنافي كمال التوكل , كما سبق.
هـ. دفع الرقية: كأن يأتي شخص ليرقيه فيدفعه ظناً منه أن هذا من كمال التوكل , وهذا مخالف للسنة، بل هذا لا ينافي
كمال التوكل , لعدم وجود الطلب، وقد رقى جبريل عليه السلام نبينا - صلى الله عليه وسلم -.كما عند مسلم. ورقت عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين.
تنبيه: جاء في الصحيحين (ولا يسترقون) وجاء عند مسلم (ولا يرقون) لكن هذه اللفظة شاذة كما ذكر ذلك ابن تيمية وابن القيم وابن باز والألباني (2).
(1) ومثل هذه الأحاديث تحمل على بيان الجواز , لأن ترك طلب الرقية غاية الكمال , وطلب الرقية جائز , والله أعلم.
(2) راجع كلام من صحح هذه اللفظة , والرد عليه , في كتاب تيسير العزيز الحميد.