تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب. عموم في المشرَك به (شيئاً) سواء كان نبياً , أو ولياً، أو حجراً , أو شجراً، أو صالحاً , أو طالحاً.

وَقَولُهُ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ... ﴾ الآيات.

هذه الآية تسمى (آية الوصايا العشر) حيث ذكر الله فيها عشرة أمور , وهي: النهي عن الشرك، والإحسان إلى الوالدين، وعدم قتل الأولاد، والنهي عن الفواحش بأنواعها، والنهي عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والنهي عن أكل مال اليتيم، والوفاء بالكيل , والوزن بالقسط، والوفاء بعهد الله، والعدل.

والشاهد: أن الله جعل أول هذه الأمور: النهي عن الشرك , وهذا دليل على أنه أهم المذكورات , وهو كذلك.

ومن لطائف ما ذُكر أن أول أمر في القرآن من حيث ترتيب المصحف - لا من حيث النزول - هو الأمر بالتوحيد

(يا أيها الناس اعبدوا ربكم ... ).

وأول نهي في القرآن هو النهي عن الشرك في الآية نفسها من سورة البقرة. (فلا تجعلوا لله أندادا).

قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَصِيَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - اَلَّتِي عَلَيْهَا خَاتَمُهُ فَلْيَقْرَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ الآية.

تخريجه: أثر ابن مسعود لم يعزه المؤلف، وقد رواه الترمذي وحسنه، ورواه الطبراني. وفي سنده ضعف.

ومناسبة تقديم أثر ابن مسعود على حديث معاذ , لأن له تعلق بالآية السابقة.

وهذا الأثر مختلف في ثبوته، ولكن على فرض صحته اختلف العلماء في توجيه هذا الكلام، لأنه من المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوصِ بشيء كتابة.

وأقرب ما قيل فيه - والله اعلم - أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يكتب لهم شيئاً في مرض موته فكثر اللغط عنده، قال بعضهم: احضروا كاتباً، وقال بعضهم: لا تشغلوه، فلما كثر اللغط قال: اخرجوا عني. ولم يكتب شيئاً. فقال ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين أن يكتب لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فعندها ذكرهم ابن مسعود أن عندهم من القرآن ما يكفيهم، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لو وصى لم يوص إلا بما في كتاب الله.

وهذا من فقه ابن مسعود حيث أن هذه الآيات الثلاث كلها ختمت بقوله تعالى (ذلكم وصاكم به).

الوجيز في شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في شرح كتاب التوحيدص ١٠