تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال مقاتل: يعني لولا ما أنعم الله علي بالإسلام (١).

وقال الكلبي: لولا النعمة بالإسلام (٢).

﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ قالوا جميعًا: أي معك في النار، وهو قول مقاتل (٣) وقتادة.

وقال ابن عباس: من المعذبين (٤). ومعناه من المحضرين العذاب.

وقال أبو إسحاق: أي أُحضَرَ العذاب كما أُحضرتَ (٥).

وقال الفراء: لكنت معك في النار محضرًا (٦).

وقال صاحب النظم: لما قال ولولا نعمة ربي، دلَّ هذا الإحضار ليس هو لخير إنما هو لشر، وهذا مقتضى من قوله: ﴿فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الروم: ١٦]، ومن قوله: ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ [مريم: ٦٨]، ومما جاء في مثله قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢٧]، وهذا أيضًا مُستَدلٌ عليه بقوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ لأن جزاء التكذيب لا يكون إلا شرًا. وقوله: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٨]، والحضور قد يكون للخير والشر إلا أن قوله: ﴿أَعُوذُ بِكَ﴾ يدل على أنه للشر، ومنه قول النبي -ﷺ-: "إن هذه الحشوش محتضرة" (٧)، أي الشياطين تحضر من

(١) "تفسير مقاتل" ١١١ أ.

(٢) لم أقف عليه عن الكلبي، وانظر: المصادر السابقة.

(٣) "تفسير مقاتل" ١١١ أ، "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ١٤٩.

(٤) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص ٣٧٧.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٣٠٦.

(٦) لم أقف عليه في "معاني القرآن". وانظر القول منسوبًا له في "القرطبي" ١٥/ ٨٤.

(٧) الحديث أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" ٤/ ٣٦٩ - ٣٧٣، وأبو داود في "سننه"، كتاب: الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء ١/ ٢ رقم ٦، وابن ماجه =

التفسير البسيط · الجزء ١٩ · الصفحة ٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٩ · ص ٥٧