تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ قال الليث: الغرام: العذاب اللازم، أو الشر اللازم، والغُرْمُ: أداءُ شيء يَلزم (١).

وقال الفراء: العرب تقول: إن فلانًا لَمُغرَمٌ بالنساء، إذا كان مُولَعًا بهن. وإني بك لَمُغرم إذا لم يَصبِر عنه. ونرى أن الغريم إنما سمي غريمًا؛ لأنه يطلب حقه، وُيلح حتى يقبضه، فمعنى: ﴿غَرَامًا﴾ مُلِحًا دائمًا (٢).

قال مقاتل: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ يعني: لازمًا له لا يفارقه (٣) كلزوم الغريم للغريم. وقال الحسن: الغرام: اللازم الذي لا يفارق صاحبه أبدًا، وكل عذاب يفارق صاحبه فليس بغرام، وكل غريم مفارق غريمه إلا غريم جهنم (٤). وقال سليمان التيمي: كل أسير لابد أن يفك أُساره يومًا، أو يموت، إلا أَسير جهنم، فهو الغرام لا يُفك أبدًا (٥). وقال الكلبي: ﴿كَانَ غَرَامًا﴾ مُولَعًا، ويقال مُلِحًا (٦).

وقال القرظي: إن الله عز وجل سأل الكفار ثمن نعمه فلم يؤدوها إليه،

(١) كتاب "العين" ٤/ ٤١٨ (غرم)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" ٨/ ١٣١. واقتصر عليه في "الوجيز" ٢/ ٧٨٢.

(٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٧٢. وذكره في "تهذيب اللغة" ٨/ ١٣١ (غرم). و"تفسير الثعلبي" ٨/ ١٠٢ أ.

(٣) "تفسير مقاتل" ص ٤٧ أ.

(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٦، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٢٣. وذكره بنحوه الهواري ٣/ ٢١٧. والثعلبي ٨/ ١٠٢ ب.

(٥) أخرج ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٢٤. سليمان بن طَرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التَّيم فنسب إليهم، ثقة عابد، ت: ١٤٣هـ. "سير أعلام النبلاء" ٦/ ١٩٥. و"تقريب التهذيب" ص ٤٠٩.

(٦) "تنوير المقباس" ص ٣٠٥.

التفسير البسيط · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٦ · ص ٥٧٩