تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قدرتنا (١). قال ابن عباس: وهذا كله تعزيه للنبى -ﷺ- وتخويف للمشركين (٢).

قوله تعالى: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ يعني: سوى ما حل بهم في الدنيا (٣).

٣٨ - وقوله: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ قال الفراء: نصبت عادًا بالتدمير (٤). وقال الزجاج: ﴿وَعَادًا﴾ عطفًا (٥) على الهاء والميم، التي في قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً﴾ قال: ويجوز أن يكون معطوفًا على معنى: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ويكون التأويل: وَعَدْنا الظالمين بالعذاب،

(١) قال تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١١ - ١٢].

(٢) "الوسيط" ٣/ ٣٤٠، بنصه.

(٣) "تفسير الطبري" ١٩/ ١٣. بمعناه. قال القرطبي ١٣/ ٣١: أي: للمشركين من قوم نوح ... وقيل: أي: هذه سبيلي في كل ظالم. وعلى هذا يكون المراد بالظالمين قوم نوح -ﷺ- وهذا محتمل، كما قال الرازي ٢٤/ ٨١، واقتصر عليه البرسوي ٦/ ٢١١. إلا أن ظاهر الآية أعم من ذلك، فأعتدنا لكل من سلك سبيلهم في تكذيب الرسل عذابًا أليمًا. ولم يذكر البقاعي ١٣/ ٣٨٦، غير هذا، وكذا المراغي ١٩/ ١٧، ويشهد له قول الله -عز وجل- في قصة قوم لوط -ﷺ-: ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٣] وهذا أقرب لتحذير المشركين وتخويفهم. والله أعلم. وذكر ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٩٤، من طريق الضحاك عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن: الظالمين، الكافرين. وذكر ابن جزي ٤٨٤ القولين دون ترجيح، وكذا البيضاوي ٢/ ١٤١. والشوكاني ٤/ ٧٣. والعذاب في الآية الأخروي؛ إن كان المراد بالظالمين قوم نوح؛ لأنه سبق الإخبار عن عذابهم في الدنيا. ويحتمل العذاب الدنيوي والأخروي؛ إن كان المراد بهم عموم الظالمين. "تفسير أبي السعود" ٦/ ٢١٨.

(٤) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٦٨.

(٥) هكذا في (أ)، (ب)، وفي (ج): (عطف).

التفسير البسيط · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٦ · ص ٥٠٣