تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما لبسن الليل (١) .. البيت

والله تعالى ألبسنا الليل وغشاناه لنسكن فيه (٢).

وقوله: ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾ قال الليث: السبات: السبات: النوم شِبه غشية. يقال: سبت المريض، فهو مسبوت (٣) وقال الزجاج: السبات أن يقطع عن الحركة والروح في بدنه: أي: جعلنا نومكم راحة لكم (٤). وقد أجاد وأحسن في تفسير السبات (٥). وقال ابن الأنباري: ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾

(١) "ديوان ذي الرمة" ص ٣١٣، والبيت بتمامه:

فلمَّا لَبِسنَ الليلَ أوحين نَصَّبتْ ... له مِنْ خَذا آذانها وهُوَ جانحُ

لبسن الليل: دخلن فيه، يريد نصبت آذانها لبرد الليل، كانت قد خفضتها ثم رفعت رءوسها ونصبت آذانها في ذا الوقت حين جنح الليل، والخذا: الاسترخاء. "ديوان ذي الرمة" بشرح الخطيب التبريزي ص ٣١٣.

(٢) بنصه، في "تفسير الطوسي" ٧/ ٢٧٠. وذكر ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص ١٤٤، قولين في معنى: ﴿لِبَاسًا﴾ سترًا وحجابًا لأبصاركم. القول الثاني: سكنًا. واقتصر في كتابه "الغريب" ص ٣١٣، على القول الأول.

(٣) كتاب "العين" ٧/ ٢٣٩ (سبت) ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" ١٢/ ٣٨٧.

(٤) في "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ٢٧٢، في تفسير سورة النبأ. قال مقاتل ٤٦ أ: يعني الإنسان مسبوتًا لا يعقل كأنه ميت. وذكر نحوه الهواري ٣/ ٢١٢.

(٥) "تهذيب اللغة" ١٢/ ٣٨٦ (سبت)، قاله الأزهري بعد نقل قول الزجاج. واقتصر ابن قتيبة، في الغريب ص ٣١٣. على تفسير السبات بالراحة ثم قال: وأصل السبات: التمدد. وذكر الأزهري ١٢/ ٣٨٦، عن ابن الأنباري، أنه قال؛ لا يعلم في كلام العرب سبت بمعنى: استراح، وإنما معنى سبت: قطع. وجعل الزمخشري ٣/ ٢٧٦، مقابلة السبات بالنشور يمنع من "تفسيره" بالراحة، فقال: والمسبوت: الميت؛ لأنه مقطوع الحياة، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ [الأنعام: ٦٠] ورد هذا أبو حيان ٦/ ٤٦٢، قال: ولا يأباه إلا لو تعين تفسير النشور بالحياة. وهو كلام جيد.

التفسير البسيط · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٦ · ص ٥٢٥