تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الآية قول آخر؛ وهو قول الحسن وابن عباس؛ قال ابن عباس: الهوى: إله يعبد من دون الله (١).

وقال الحسن: لا يهوى شيئًا إلا اتبعه (٢). وذكر الزجاج القولين؛ فقال في القول الثاني: أي: أطاع هواه، وركبه فلم يبال عاقبة ذلك (٣). وهو اختيار ابن قتيبة؛ قال: يقول: يتَّبع هواه ويدع الحق فهو كالإله (٤).

قوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ قال ابن عباس: يريد لست عليه بمسيطر (٥).

وقال مقاتل: يريد أن تكون بيدك المشيئة في الهوى والضلالة (٦). والمعنى: أفأنت عليه حافظ، تحفظه من اتباع هواه، وعبادته ما يهوى من

(١) "تفسير الثعلبي" ٨/ ٩٩ أ. منسوبًا لابن عباس فقط. وعنه نقل ابن عطية ١١/ ٤٣. وذكره القرطبي ١٣/ ٣٥.

(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٠٠. وأخرج بسنده عن قتادة: والله لكلما هوى شيئًا ركبه، وكلما اشتهى شيئًا أتاه، لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى. وزاد السيوطي ٦/ ٢٦٠، نسبته لعبد بن حميد. وأخرج عبد بن حميد، عن الحسن، أنه قيل له: في أهل القبلة شرك؟ فقال: نعم؛ المنافق مشرك، إن المشرك يسجد للشمس والقمر من دون الله، وإن المنافق يعبد هواه، ثم تلا هذه الآية: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾. "الدر المنثور" ٦/ ٢٦١. قال الألوسي ١٩/ ٢٤، بعد أن ساق هذا القول: والمنافق عند الحسن مرتكب المعاصي كما ذكره غير واحد من الأجلة.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٦٩.

(٤) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص ٣١٣. قال القرطبي ١٣/ ٣٥، بعد أن ذكر القولين: والمعنى واحد.

(٥) تفسير الماوردي ٤/ ١٤٦، منسوبًا للسدي. ونحو هذا المعنى قوله تعالى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢] ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ [ق: ٤٥].

(٦) "تفسير مقاتل" ص ٤٥ ب.

التفسير البسيط · الجزء ١٦ · الصفحة ٥١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٦ · ص ٥١٣