تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَحَمَلَتْهُ﴾.

وقوله تعالى: ﴿فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾ أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد. قال ابن عباس: (يريد أقصى الوادي) (١). وهو: وادي بيت لحم (٢) (٣). وهذا الإنتباذ إنما كان عند وضعها، فرارا من زكريا ومن قومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج.

قال ابن عباس: (ما هو إلا أن حملت فوضعت) (٤). وعلى هذا دل ظاهر قوله: ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ﴾ ذكر الانتباذ عقب الحمل، والانتباذ إنما كان عند الوضع (٥) والقَصِي فَعِيْل بمعنى فَاعِل من قَصَى يَقْصُو إذا بعد (٦)،

(١) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٢٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٩٢.

(٢) بيت لحم: بالفتح وسكون الحاء قرية قرب البيت المقدس، عامرة حافلة، وهي مهد عيسى -عليه السلام-، ومن قرى فلسطين. انظر: "معجم البلدان" ١/ ٥٢١.

(٣) "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٤٥، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٢٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٩٢، "أضواء البيان" ٤/ ٢٤٠.

(٤) "بحر العلوم" ٢/ ٣٢١، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٢٤، "الكشاف" ٢/ ٤٠٨، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١١٩ وقال: وهذا غريب، "الدر المنثور" ٤/ ٤٧٩، "زاد المسير" ٥/ ٢١٨.

(٥) وهذا خلاف قول الجمهور. قال ابن كثير في "تفسيره" ٣/ ١٢٩: فالمشهور عن الجمهور أنها حملت به تسعة أشهر .. والفاء وإن كانت للتعقيب لكن تعقيب كل شيء بحسبه.

وقال ابن عطية في "تفسيره" ٩/ ٤٤٥: وظاهر قوله: (فأجاءها المخاض) يقتضي أنها كانت على عرف النساء، وتظاهرت الروايات على ذلك.

وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" ٤/ ٢٤٤: وأظهر الأقوال أنه حمل كعادة حمل النساء وإن كان منشؤه خارقا للعادة.

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (قصا) ٣/ ٢٩٦٩، "مقاييس اللغة" (قصوى) ٥/ ٩٤، "لسان العرب" (قصا) ٦/ ٣٦٥٧، "المفردات في غريب القرآن" (قصى) ٤٠٥.

التفسير البسيط · الجزء ١٤ · الصفحة ٢١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٤ · ص ٢١٨