استسلم وانقاد وكف وسوستَه، ويجوز أن يكون معناه: دخل في الإسلام؛ حتى سلمت منه، وروي: (فَأَسْلَمُ) (١) برفع الميم، أي: فأَسْلم أنا منه، وفي الحديث دليل أن الشيطان موكل بابن آدم، قال أبو حازم: (وَمَا إِبْلِيسُ؟ لَقَد أُطِيعَ فَمَا نَفَع، وَعُصِي فَمَا ضَرَّ) (٢).
[٩٠٢] وفي حديث عبد الله رضي الله عنه: (كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ) (٣) أي: يتعهدنا.
ومن باب ذكر الجنة
[٩٠٣] (بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمُ عَلَيْهِ) (٤)؛ أي: دع ما أطلعكم عليه، واتركه فإن سوى ذلك ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وقال: بَلْهَ الجِلَّة النُّجَبَا (٥)، وقيل: بَلْهَ بمعنى غير، قال:
بَلْهَ الأكُفِّ كَأَنَّهَا لم تُخلَقِ (٦).
(١) ينظر مشارق الأنوار: ٢/ ٢١٨.
(٢) أبو حازم سلمة بن دينار، أسنده الجوهري في مسند الموطأ برقم: ٤١٣، وكذلك أبو نعيم في الحلية برقم: ٣/ ٢٤٥.
(٣) حديث ابن مسعود: أخرجه مسلم برقم: ٢٨٢١، وأخرجه البخاري برقم: ٧٠.
(٤) حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم برقم: ٢٨٢٤، وأخرجه البخاري برقم: ٤٧٨٠.
(٥) من عجز بيت لابن هرمة، وتمامه:
تَمْشي القَطُوفُ، إِذا غَنَّى الحُدَاةُ بِهَا … مَشْيَ النجيبةِ، بَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا
ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد: ١/ ١٨٧، كتاب الشعر للفارسي: ١/ ٩٥، الزاهر: ١/ ٢٥٩.
(٦) بيت لكعب بن مالك رضي الله عنه، ينظر: سيرة ابن هشام: ٢/ ٢٦٢، غريب أبي عبيد: ١/ ١٨٦، وتهذيب اللغة: ٦/ ١٦٧.