[٨٦٣] وفي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه في دعاء المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب، وفي رواية حدثتني أم الدرداء رضي الله عنها قالت: (حَدَّثَنِي سَيِّدِي) (١)؛ تريد أبا الدرداء رضي الله عنه، وتريد بسيدها زوجها، قال الله عز وجل: ﴿وَأَلْفَيَا سَيْدَهَا لَدَا الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥])، يعني زوجها، وفي الحديث ما يدل على رعاية الحقوق، وأن المرء المسلم إذا دعا لأخيه في الغيب بالخير استجيب له فيه.
وفي قوله: (لَيَرضَى عَنِ العَبدِ) (٢) دليل أن رضى الله تبارك وتعالى مُغَيَّب عنا، ولا يدري العبد في أيّ إحسانه يكون رضى الله عز وجل.
[٨٦٤] وقوله: (يَسْتَحْسِر) (٣)؛ يقال: حَسَرَت الدابة واستَحْسَرَت، أي: أعيت، وروي: (ادْعُوا الله وَلَا تَسْتَحْسِرُوا) قال النضر: أي لا تملوا (٤).
ومن باب ما روي في فتنة النساء
[٨٦٥] فيه حديث أسامة - ضي الله عنه -، قوله: (فإذَا أَصْحَابُ الجَدِّ) (٥)؛ يعني: الغنى، يريد الأغنياء، وفي الحديث دلالة على فضيلة النبي ﷺ على غيره من الأنبياء صلوات الله عليهم، إذ كان ينبأ عيانا أو رؤيا كيف يكون حال أمَّته، وفيه فضيلة الفقراء، ومنقصة الأغنياء.
(١) حديث أبي الدرداء: أخرجه مسلم برقم: ٢٧٣٢، وأخرجه أبو داود برقم: ١٥٣٤.
(٢) حديث أنس قبله.
(٣) حديث أبي هريرة أخرجه مسلم برقم: ٢٧٣٥، قبله.
(٤) لم أجد الحديث مسندا، وأورده أصحاب الغريب والمعاجم، ينظر: تهذيب اللغة: ٤/ ١٦٩، والغريبين: ٢/ ٤٣٩.
(٥) أخرجه مسلم برقم: ٢٧٣٦، وأخرجه البخاري برقم: ٥١٩٦.