ومن باب عرض الأعمال على الله عز وجل يوم الاثنين ويوم الخميس
[٧٨٥] في هذه الأحاديث (١): دلالة وترغيبٌ على التَّحابِّ، وزجرٌ عن المعاداة، وأن العداوة تورث البغضاء، وفي ذلك ما يُشغِل القلب عن الله؛ فلا ينبغي للمسلم أن يعادي مسلما، قال أهل اللغة (٢): الشحناء: العداوة، وشَحَنْتُ السفينة: ملأتها، قال صاحب المجمل (٣): يقال للشيء الشديد الحموضة: إنه ليَشحَن الذِّبَّان؛ أي: يطردها، والشَّحْنُ: الطرد، وقيل: المتشاحنان: المتعاديان.
وفي الحديث ما يبعث على الخوف الدائم، والحذرِ من عَرض الأعمال؛ لتكون على وجه يرضاها الله في وقت العرض، و(المُهتَجِرَينِ) و(المُتَهَاجِرَينِ) بمعنى، كالمُخْتَصِمين والمُتَخَاصمين، و(أنظرُوا) بقطع الألف أي: أخروا، وقوله: (حَتَّى يَفِيئَا)؛ أي يرجعا، يعني يصطلحا، وقوله: (إِلَّا المُتَهَاجِرَيْنِ)؛ قيل: الهُجران مانعٌ من الغُفران؛ لمن يتمادى في الهجران، يعني بعد ثلاثٍ.
وقوله: (ارْكُوا هَذَينِ)، أكثر الروايات: (اتْرُكُوا)، وفي بعض الروايات: (ارْكُوا) (٤)، قال صاحب الغريبين (٥): وفي الحديث للمتشاحنين: ارْكُوا هذين حتى يصطلحا، يقول: أخروهما، قال ابن الأعرابي (٦): يقال: رَكَاه يَرْكُوه: إذا
(١) حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم برقم: ٢٥٦٥، وأبو داود برقم: ٤٩١٦.
(٢) ينظر العين: ٣/ ٩٥، مقاييس اللغة: ٣/ ٢٥٢، تهذيب اللغة: ٤/ ١١٠، الصحاح: ٥/ ٢١٤٣.
(٣) مجمل اللغة: ٥٢٣.
(٤) وردتا عند مسلم معا، ينظر مشارق الأنوار: ١/ ٢٩٠.
(٥) الغريبين: ٣/ ٧٧.
(٦) ينظر: تهذيب اللغة: ١٠/ ١٩٠، غريب الخطابي: ٢/ ٤٣٧، الغريبين: ٣/ ٧٧٦.