فكان المعنى: افتلتها الله: أي: قبضها فجأة، يقال: افتلَتُّه كذا.
ومن باب التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل
[٢٤] الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صدقة، وقبله حديث حذيفة: (كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ) (١)، فيه دليل: أن كل شيء تصل منفعته إلى الناس، فهو معروف؛ وهو صدقة، والمعروف ما يُعرَفُ أنه إحسان، و(السُّلَامَى) قال أبو عبيد: هو في الأصل عَظم يكون في فِرسِن البعير (٢)، أي: في ظاهر خُفّه، فكان المعنى: على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة.
وفي الحديث: دليل على أن الصدقة أنواع: منها بإخراج المال، ومنها بالذكر، ومنها بالطاعة؛ حتى في غِشيانه امرأته؛ إذا كان تعففا عن محرم؛ وابتغاء لولد صالح، وقوله: (وَقَد زَحْزَحَ نَفْسَهُ أي: نحاها وأبعدها، وقوله: (يمشي) بالشين المعجمة، قال: أبو توبة (وَرُبَّمَا قُلتُ (٣) يُمسي)، وفي الرواية الأخرى: (يَمشِي) أيضا بالشين.
* * *
[٢٥] وقوله: (فِي بُضع أَحَدِكُم) (٤) البُضع الجماع، وقيل: البُضع الفرجُ، وفي الحديث: أن رسول الله ﷺ أمر بلالا يوم صبح خيبر: (أَلَا مَن أَصَابَ حُبلَى فَلَا يَقرَبَنَّهَا، فَإِنَّ البُضعَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَالبَصَر) (٥)، معنى صبح خيبر؛ أي: غزاها
(١) أخرجه برقم: ١٠٠٥، والبخاري برقم: ٦٠٢١ من رواية جابر.
(٢) غريب الحديث: ٣/ ١٠.
(٣) الرواية في مسلم بلفظ: (قال).
(٤) حديث أبي ذر برقم: ١٠٠٦، ورواه أحمد برقم: ٢١٤٧٣.
(٥) غير مسند في كتب السنة، وإنما أورده أبو عبيد في الغريبين: ١/ ١٨٦، وابن الجوزي في غريب الحديث: ١/ ٧٤.