تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَالْقَتْلِ قَبِيح بِاعْتِبَار أَنه وَاقع لَا عَن سَبَب سَابق، وَلَا عوض لَاحق، وَيحسن بِاعْتِبَار سبق سَببه كَالْقصاصِ، أَو عوض لَاحق كَالشَّهَادَةِ.

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: (لم يقل أحد إِن الْحسن والقبيح لَازم لذات الْفِعْل كَمَا تظن طَائِفَة نقلت قَوْلهم) .

وَقَالَ: - أَيْضا -: (كَون الْفِعْل سَببا للثَّواب وَالْعِقَاب مِمَّا يلائم الْفَاعِل وينافره، وكل ملائمة ومنافرة للْإنْسَان إِنَّمَا تعود إِلَى الملائمة الطبيعية والمنافرة الطبيعية، لَكِن قد يكون الْفِعْل ملائمًا من وَجه، منافرًا من وَجه، وعقله يَأْمُرهُ بأنفعهما لَهُ، فَمن ادّعى حسنا أَو قبحًا عقليًا أَو شَرْعِيًّا بِغَيْر ملاءمة ومنافرة فقد قَالَ مَا لَا يعرف، وَلم يتَصَوَّر مَا يَقُول، وَلَا دَلِيل لمن نَفَاهُ، كَمَا لَا دَلِيل لمن أثْبته بِغَيْر ملاءمة الْفَاعِل ومنافرته) انْتهى.

قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (لَيْسَ مُرَاد الْمُعْتَزلَة بِأَن الْأَحْكَام عقلية: أَن الْأَوْصَاف مُسْتَقلَّة بِالْأَحْكَامِ، [وَلَا أَن] الْعقل هُوَ الْمُوجب أَو الْمحرم، بل مَعْنَاهُ عِنْدهم: أَن الْعقل أدْرك أَن الله تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ الْبَالِغَة كلف بترك الْمَفَاسِد وَتَحْصِيل الْمصَالح، فالعقل أدْرك الْإِيجَاب وَالتَّحْرِيم، لَا أَنه أوجب وَحرم، فالنزاع مَعَهم فِي أَن الْعقل أدْرك ذَلِك أم لَا؟

فخصومهم تَقول: ذَلِك جَائِز على الله، وَلَا يلْزم من الْجَوَاز الْوُقُوع.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٧٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٢ · ص ٧٢١