تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

احْتج الْمُثبت: أَن الْمُعْتَمد فِي ذَلِك فهم الْجَامِع كالتخمير فِي النَّبِيذ كالشرعي، فَيصح حَيْثُ فهم.

قَالُوا: إِن نصوا على أَن الْجَامِع التخمير فالنبيذ خمر بِالْوَضْعِ، وَإِلَّا فإلحاق مَا لَيْسَ من لغتهم بهَا.

قُلْنَا: لَيْسَ النَّص من شَرط الْجَامِع، بل ثَبت بالاستقراء.

وَاحْتج النَّافِي: بِأَنَّهُ مَا من شَيْء إِلَّا وَله اسْم فِي اللُّغَة وَلَو بطرِيق الشُّمُول لَهُ وَلغيره، فَلَا يثبت لَهُ آخر قِيَاسا كَمَا فِي الْأَحْكَام، لَا يكون للشَّيْء حكم بِالنَّصِّ وَحكم آخر بِالْقِيَاسِ مُخَالف لَهُ.

وَأجِيب: بِأَنَّهُ لَا يلْزم أَن يكون كل معنى لَهُ لفظ يدل عَلَيْهِ، بل كل معنى مُحْتَاج إِلَى لفظ، وَهَذَا يُوجد بطرِيق الْعُمُوم.

وَاحْتج أَيْضا النَّافِي " بِأَن الْقيَاس إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُشْتَقّ حَتَّى يكون مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاق هُوَ الْعلَّة، وَالْعرب قد لَا تطرد الِاشْتِقَاق كَمَا سبق.

أُجِيب: بِأَنَّهُ قد تكون الْعلَّة غير مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاق، بل تناسب الِاسْم كَمَا فِي تَسْمِيَة اللائط زَانيا، فَإِن الْعلَّة لَيست مِمَّا اشتق مِنْهُ لفظ الزَّانِي وَهُوَ الزِّنَا، وَنَحْو ذَلِك.

وَأَيْضًا: التَّجَوُّز إِذا قدر بِأَنَّهُ فِي الْمصدر كاللواط وكالنبش، فَأَيْنَ الِاشْتِقَاق على القَوْل الْمُرَجح: أَن الْمصدر أصل الْفِعْل وَالْوَصْف؟

التحبير شرح التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٢ · ص ٥٩٤