تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَقُول الرجل فِيمَا عزم على أَن يَفْعَله لَا محَالة: وَالله لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إِن شَاءَ الله، لَا يَقُولهَا لشك فِي إِرَادَته وعزمه.

وَأجِيب بِجَوَاب آخر لَا بَأْس بِهِ وَهُوَ: أَنه قَالَ ذَلِك تَعْلِيما لنا كَيفَ نستثني إِذا أخبرنَا عَن مُسْتَقْبل، وَكَون هَذَا مرَادا من النَّص فِيهِ نظر.

وَأما من يجوز الِاسْتِثْنَاء وَتَركه باعتبارين، فَهُوَ أسعد بِالدَّلِيلِ من الْفَرِيقَيْنِ.

فَإِنَّهُ يَقُول: إِن أَرَادَ المستثني الشَّك فِي أصل إيمَانه منع من الِاسْتِثْنَاء، وَهَذَا لَا خلاف فِيهِ، وَإِن أَرَادَ أَنه مُؤمن من الْمُؤمنِينَ الَّذين وَصفهم الله فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم وَإِذا تليت عَلَيْهِم آيَاته زادتهم إِيمَانًا وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا﴾ [الْأَنْفَال: ٢ - ٤]، وَفِي قَوْله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله ثمَّ لم يرتابوا وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله أُولَئِكَ هم الصادقون﴾ [الحجرات: ١٥]، فالاستثناء حِينَئِذٍ جَائِز، وَكَذَلِكَ من اسْتثْنى وَأَرَادَ عدم علمه بالعاقبة، وَكَذَلِكَ من اسْتثْنى تَعْلِيقا لِلْأَمْرِ بِمَشِيئَة الله تَعَالَى، لَا شكا فِي إيمَانه) انْتهى.

قَالَ: وَهَذَا غَايَة مَا يكون من التَّحْقِيق.

تَنْبِيه: لَا يجوز الِاسْتِثْنَاء فِي الْإِسْلَام، فَيَقُول: أَنا مُسلم إِن شَاءَ الله

التحبير شرح التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٢ · ص ٥٣١