تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ﴾ [يوسف: 25] بشريته، ﴿مِن دُبُرٍ﴾ [يوسف: 25] فلمَّا خرج يوسف من باب موت البشرية والصفات الحيوانية واتبعته زليخاء الدنيا، ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: 25] وهو صاحب ولاية تربية يوسف القلب وزوج زليخاء الدنيا، وإنما سمي سيدها؛ لأن أصحاب الولايات هم سادة الدنيا والآخرة، وهم الرجال على الحقيقة يتصرفون في الدنيا كتصرف الرجل في امرأته.

﴿قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ [يوسف: 25] يشير إلى ما جزاء قلب يتصرف في الدنيا بالسوء وهو على خلاف الشريعة ووفق الطبيعة، ﴿إِلاَّ أَن يُسْجَنَ﴾ [يوسف: 25] في سجن الصفات الذميمة النفسانية، ﴿أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يوسف: 25] أي: يعذب بألم البعد والفراق، ﴿قَالَ﴾ [يوسف: 26] يوسف القلب وأظهر عداوة زليخاء الدنيا بعد أن خرقت قميص بشريته وخرج من باب الموت عن صفاتها، ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي﴾ [يوسف: 26] لأنها كانت مأمورة بخدمتي كما قال: " يادنيا اخدمي من خدمني " وإني كنت فاراً منها، لقوله: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: 50].

﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ﴾ [يوسف: 26] أي: حكم بينهما حاكم وهو العقل الغريزي دون العقل المجرد، فإن الغريزي دنيوي والمجرد أخروي، فالمعنى أن حاكم العقل الغريزي الذي هو من أهل زليخاء حكم ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ﴾ [يوسف: 26] أي: إن كان قميص بشرية يوسف القلب قد من قبل يدل على أن التابع كان يوسف القلب على قدمي الهوى والحرص، فعدل عن الصراط المستقيم بالعصمة وقدَّ قميص بشريته من قبل ﴿فَصَدَقَتْ﴾ [يوسف: 26] زليخاء الدنيا أنها متبوعة ﴿وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ﴾ [يوسف: 26] في دعواه إنها راودتني عن نفسي واتبعتني.

التأويلات النجمية · الصفحة ٧٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٧٣٨