تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: 1] إلى قوله: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: 5].

فقوله: ﴿بِسمِ الله﴾ يشير إلى: الذات، ﴿الرَّحْمَنِ﴾ يشير إلى: صفة الجلال، ﴿الرَّحِيمِ﴾ يشير إلى صفة الجمال، والمعنى: أن هاتين الصفتين قائمتان بذاته جل جلاله، وباقي الأسماء مشتملة على هاتين الصفتين وهما من صفات القهر واللطف، قوله: ﴿الر﴾ يشير بالألف إلى الله، وباللام: إلى جبريل، وبالراء: إلى الرسول؛ يعني: ما أنزل الله مع جبريل إلى الرسول، ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ يعني: القرآن كتاب أحكمت بالحكم آياته، كقوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: 151] فالكتاب: هو القرآن، والحكمة: هي الحقائق المعاني والأسرار التي أدرجت في آياته، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: بينت لقلب العارفين تلك الحقائق والحكم.

﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ﴾ [هود: 1] أودع فيها بالحكمة البالغة التي لا يقدر غيره أبدّاً عليها فيها، وهذا سر من أسرار إعجاز القرآن، ﴿خَبِيرٍ﴾ [هود: 1] على تعليمها من لدنه لمن يشاء من عباده كقوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً﴾ [الكهف: 65] يشير إلى أن القرآن ظهراً يطلع عليه أهل اللغة، وبطناً لا يطلع عليه إلا أرباب القلوب الذين أكرمهم الله بالعلم اللدني ورأس الحكمة، وسرها أن يقول: يا محمد لأمتك أمرتم ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ﴾ [هود: 2] أي: لا تعبدوا الشيطان ولا الدنيا ولا الهوى ولا ما سوى الله، ﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ﴾ [هود: 2] أنذركم بالقطيعة من الله تعالى أن تعبدوا أو تطيعوا وتحبوا غيره، وعذاب العبد في الجحيم، ﴿وَبَشِيرٌ﴾ [هود: 2] أبشركم أن تعبدوه وتطيعوه وتحبوه بالوصول ونعيم الوصال في دار الجلال.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصاً بالدعوة إلى الله من بين الأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - يدل عليه قوله تعالى: ﴿يأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ [الأحزاب: 45 - 46].

فقوله تعالى: ﴿أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ﴾ يشير إلى ألاَّ تطلبوا غير الله، ثم قال: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [هود: 3] فيما فرطتم من أيام عمرك في طلب غير الله، وترك طلبه، وتحصيل الحجب، وإبطال الاستعداد الفطري ليكون الاستغفار وتزكية لنفوسكم وتصفية لقلوبكم، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: 3] أي: ارجعوا بقدم السلوك إلى الله؛ لتكون التوبة تحلية لكم بعد التزكية بالاستغفار وهي قوله: ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً﴾ [هود: 3] وهو الترقي في المقامات من السفليات إلى العلويات، ومن العلويات إلى حضرة العلي الكبير، ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [هود: 3] وهو انقضاء مقامات السلوك، وابتداء درجات الوصول، ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ﴾ [هود: 3] ذي صدق واجتهاد في الطلب، ﴿فَضْلَهُ﴾ [هود: 3] في درجات الوصول، فإن المشاهدات بقدر المجاهدات.

التأويلات النجمية · الصفحة ٦٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٦٩٢