تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا﴾ [الأنعام: 64]؛ أي: من ظلمات الخلقية يرش النور عليكم فإنه من لم يجعل الله له نوراً فما له من نور ﴿وَمِن كُلِّ كَرْبٍ﴾ [الأنعام: 64]، أي: هو الذي نجيكم من كل آفة وبلاء وفتنة ﴿ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 64]؛ يعني: حين تجلى لكم نور من أنوار صفاته فبعضكم يشرك به ويقول أنا الحق وبعضكم يقول سبحان ما أعظم شأني ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: 65]، حين تقولون آثار الحق وسبحاني أعظم شأني ﴿عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: 65]، بأن يرخي حجاباً بينه وبينكم يعذبكم به عزة وغيرة ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: 65]، أي حجاباً من أوصاف بشريتكم باستيلاء الهوى عليكم ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ [الأنعام: 65]، يجعل الخلق فيكم فرقاً، فرقة يقولون هم الصديقون وفرقة يقولون هم الزنادقة ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: 65]، بالقتل وبالصلب وقطع الأطراف كما فُعل بابن منصور ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ﴾ [الأنعام: 65]، أي: آيات المعارف وإعلام الهدى إلى الله تعالى والسالكين طريقه ﴿لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: 65]، شرائط السير وآداب السلوك، ولا يفقهون ما في مقام دون الفناء عن كلمته، الوجود والبقاء بشهود المعبود ﴿وَكَذَّبَ بِهِ﴾ [الأنعام: 66]، بهذا المقام ﴿قَوْمُكَ﴾ [الأنعام: 66]، المنكرون منكم ﴿وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: 66]، لأسلك طريق هذا المقام بوكالتكم؛ لأنه ليس لإنسان إلا ما سعى وإن سعيه سوف يرى، كما قال تعالى: ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 67]؛ يعني: لكل سائر وواقف مستقر من درجات القرب ودركات البعد، فإذا انتهى إلى مستقره تبين له حقيقة ما قررناه هو العرض الأكبر.

التأويلات النجمية · الصفحة ٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٤٨٠