تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً﴾ [الأنعام: 22]، أهل المعرفة وأهل النكرة ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾، من أهل الكفرة ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾ [الأنعام: 22]، من أهل النكرة ﴿أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: 22]، من الهوى والدنيا إذا اتخذتموها شركاء الله ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: 23]؛ أي: كان لم يكن من نتائج ابتلائهم بعمى القلوب ﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23]، إلا أن حلفوا بالله كذباً وما علموا أن الله يعلم كذبهم ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ [الأنعام: 24]؛ يعني: يوم القيامة إذا فسدوا استعدادهم في الدنيا، وحصلوا العمى حتى كذبوا في الآخرة وما رأوا أن الله برأ كذبهم، ومن ضلالتهم الزائدة العمى.

قوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 24]؛ يعني: في الدنيا يقولون أن هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فيقولون في الآخرة: ما كنا مشركين.

ثم أخبر عن كمال إفساد استعدادهم بقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ [الأنعام: 25]، الآيتان الإشارة فيهما أن مكافأة من يستمع إلى كلام الله تعالى وإلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم وإلى كلمات أرباب الحقائق بالإنكار، ويأخذ عليها ويطعن فيها أن يجعل الله تعالى حجاباً على قلوبهم وسمعهم حتى لا يوصل إليهم أنوارها، ولا يجدون حلاوتها ولا يفقهون حقائقها، كما قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ [الأنعام: 25] إنكاراً واختياراً ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنعام: 25]، من شؤم إنكارهم ﴿أَكِنَّةً﴾ [الأنعام: 25]؛ حجاباً من عين الإنكار ﴿أَن يَفْقَهُوهُ﴾ [الأنعام: 25]، أنه حق ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً﴾ [الأنعام: 25]، من فساد الاستعداد الفطري. ﴿وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ﴾ [الأنعام: 25] بعين الظاهر ﴿لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا﴾ [الأنعام: 25]، من عمى القلوب وإعواز نور الإيمان فيها ﴿حَتَّى إِذَا جَآءُوكَ﴾ [الأنعام: 25]، من عمى قلوبهم ﴿يُجَادِلُونَكَ﴾ [الأنعام: 25] بالباطن نفى الحق ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنعام: 25]، مسترداً قلوبهم يحجب الإنكار ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [الأنعام: 25] من مقامات المتقدمين ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: 26]، يعني: أهل الإنكار ينهون الطلاب، وأهل الإرادة عن الطلب واستماع كلام القوم ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: 26]؛ أي: يتباعدون عن الحق وطلبه؛ خوفاً عن خلل في دنياهم ﴿وَإِن يُهْلِكُونَ﴾ [الأنعام: 26]، بتنفير الخلق عن الحق وتباعدهم عنه ﴿إِلاَّ أَنفُسَهُمْ﴾ [الأنعام: 26]؛ لأن التباعد عن أهل الحق وتنفير الخلق عنهم هو البعد عنه، وهذا هو الهلاك والضلال المبين ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام: 26]، أنهم مهلكون؛ لأنهم ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 171].

ثم أخبر عن أحوال أهل الأهوال بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ﴾ [الأنعام: 27]، إلى قوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام: 29]، الإشارة فيها أن من غاية فساد الاستعداد الفطري أن الأرواح الشقية بعد مفارقة عالم الصورة إذ وقفوا على النار وحقيقتها وذاقوا ألم عذاب القطيعة بعد الخلاص وحبس الطبيعة ﴿فَقَالُواْ يالَيْتَنَا نُرَدُّ﴾ [الأنعام: 27]، إلى عالم الصورة إلى الاستعداد الفطري ﴿وَ﴾ [الأنعام: 27]، يا ليتنا لما رددنا كنا ﴿لاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ مرة أخرى ﴿وَ﴾ [الأنعام: 27]، يا ليتنا أنا ﴿نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، لا من الكافرين.

التأويلات النجمية · الصفحة ٤٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٤٦٣