بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي الْأَنْفَالِ وَبَرَاءَةَ وَهَلْ هُمَا سُورَتَانِ أَوْ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ؟
١٣٧٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي وَإِلَى بَرَاءَةَ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرًا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ فَمَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّوَرِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَخَلَ بَعْضُ مَنْ يَكْتُبُ لَهُ فَيَقُولُ: " ضَعُوا هَذَا فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، " وَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَاتُ قَالَ: " ضَعُوا هَذِهِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا "، وَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ، قَالَ: " ضَعُوا هَذِهِ الْآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا " وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي: نُزُولًا، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا، فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرًا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَوَضَعْتُهُمَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ. ⦗٤٠٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ظَنَّ عُثْمَانُ رضي الله عنه أَنَّهُمَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَتَحْقِيقُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا سُورَتَانِ، وَإِذَا كَانَ تَحْزِيبُ الْقُرْآنِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَا سُورَتَيْنِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَتَبَايُنُهُمَا فِي الْوَقْتَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَ نُزُولُهُمَا فِيهِمَا يَدُلُّ أَنَّهُمَا سُورَتَانِ لَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَنْفَالَ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ