بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى ﷺ " لِلسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ فِيهِ
١٠١٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَصَعِقَ فِيمَنْ كَانَ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ فِيمَنِ اسْتَثْنَى الله عز وجل " ⦗٤٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ اسْتَثْنَى الله عز وجل بِقَوْلِهِ: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ﴾ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ تَفْضِيلِهِ عَلَى مُوسَى لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ ﷺ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي آتَاهُ اللهُ عز وجل إِيَّاهَا وَفَضَّلَهُ بِهَا عَلَى سَائِرِ النَّاسِ سِوَاهُ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدَ هَذَا الْبَابِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ غَيْرَ دَاخِلٍ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمَّا أَفَاقَ مِنْ صَعْقَتِهِ وَجَدَ مُوسَى ﷺ عَلَى الْحَالِ الَّتِي وَجَدَهُ عَلَيْهَا، فَاحْتُمِلَ بِذَلِكَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ اللهُ عز وجل اسْتَثْنَاهُ فِيمَنِ اسْتَثْنَى فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، وَيُفَضِّلُهُ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ فِيمَنْ صَعِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ فِيهَا فَلَمْ يَفْضُلْ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْوُقُوفِ عِنْدَ ذَلِكَ الْإِشْكَالِ عَنْ تَفْضِيلِ وَاحِدٍ مِنْهُ وَمِنْ مُوسَى عَلَى الْآخَرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ ذَلِكَ مَا هِيَ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ