تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ شَهَرَ السِّلَاحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ: " حَقَّ عَلَى ⦗٣٢٦⦘ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ " قَالَ: وَلَوْ كَانَ الَّذِي شَهَرَ السِّلَاحَ مَجْنُونًا فَشَهَرَهُ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ دِيَتِهِ، وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَهُمْ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ الَّذِي ذَكَرْنَا لَوْ تَمَّ مَا أَشَارَ بِهِ فِي الَّذِي أَشَارَ بِهِ إِلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ بِهِ دَمُهُ، فَلَمَّا كَانَ دَمُهُ لَا يَحِلُّ لَهُ بِإِمْضَائِهِ مَا أَشَارَ بِهِ إِلَيْهِ فِيهِ كَانَ بِإِشَارَتِهِ إِلَيْهِ أَحْرَى أَنْ لَا يَحِلَّ لَهُ بِذَلِكَ دَمُهُ. وَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: " مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ "، وَمَا تَأَوَّلَهُ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى فِي قَوْلِهِ: " ثُمَّ وَضَعَهُ " أَنَّهُ عَلَى وَضْعِهِ إِيَّاهُ فِي الَّذِي شَهَرَهُ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ تَأْوِيلٌ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلَّذِي أُشِيرَ بِهِ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُوضَعَ مَا أُشِيرَ بِهِ إِلَيْهِ فِيهِ حِلًّا كَانَ بَعْدَ وَضْعِهِ إِيَّاهُ فِيهِ أَحْرَى أَنْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فِي ذَلِكَ مَا قَدْ تَوَهَّمَهُ بَعْضُ النَّاسِ مُخَالَفَةً لِذَلِكَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٣ · ص ٣٢٥