تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ، ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ " قَالَ الْفَضْلُ يَعْنِي ضَرَبَ بِهِ.

١٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ⦗٣٢٥⦘ فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها " مَنْ أَشَارَ بِحَدِيدَةٍ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ بِهَا قَتْلَهُ فَقَدْ وَجَبَ دَمُهُ " مَا ذَلِكَ الْوُجُوبُ؟ فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ يَقُولُ: قَدْ وَجَبَ دَيْنِي عَلَى فُلَانٍ، يَعْنِي: دَيْنَهُ الَّذِي كَانَ آجِلًا فَحَلَّ لَهُ عَلَيْهِ، بِمَعْنَى قَوْلِهِ: قَدْ حَلَّ دَيْنِي عَلَى فُلَانٍ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " فَقَدْ وَجَبَ دَمُهُ " أَيْ: فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ فَقَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ لَمْ يَقُلْ: فَقَدْ حَلَّ لَهُ دَمُهُ؟ قِيلَ لَهُ:؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ قَدْ حَلَّ لِلَّذِي أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْحَدِيدَةِ وَلِمَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ مِمَّا يُحَاوِلُ دَفْعَهُ عَنْهُ وَيَمْنَعُ وُقُوعَ سِلَاحَهُ بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِي أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْحَدِيدَةِ لَوْ كَانَ زَمِنًا أَوْ عَاجِزًا بِمَا سِوَى الزَّمَانَةِ عَنْ قَتْلِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْحَدِيدَةِ لِيَقْتُلَهُ بِهَا أَنَّ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْقُوَّةُ أَنْ يَقْتُلَهُ حَتَّى لَا يُتِمَّ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ إشَارَتِهِ بِالْحَدِيدَةِ إِلَى صَاحِبِهِ لِيَقْتُلَهُ بِهَا، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقْصِدْ بِوُجُوبِ الدَّمِ إِلَى الَّذِي أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْحَدِيدَةِ خَاصَّةً، وَاللهُ أَعْلَمُ وَكَانَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الَّذِي أَشَارَ بِالْحَدِيدَةِ إِلَى صَاحِبِهِ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ إِذَا تَمَّ مِنْهُ فِيهِ وَجَبَ دَمُهُ لِلَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْحَدِيدَةِ، فَلَمَّا كَانَ دَمُهُ يَجِبُ لَهُ بِذَلِكَ وَجَبَ لَهُ أَخْذُ دَمِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْحَدِيدَةِ قَبْلَ إمْضَائِهِ إِيَّاهَا فِيهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَيُعِلُّونَهُ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٣ · ص ٣٢٤