١١٧٤ - مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي أَعَزُّ، وَأَكْثَرُ مِمَّا يَعْمَلُهُ وَهُوَ عِنْدِي وَاللهُ أَعْلَمُ مِمَّنْ يَعْمَلُهُ لَا يُغَيِّرُونَهُ عَلَيْهِمْ إِلَّا عَمَّهُمُ اللهُ عز وجل بِعِقَابٍ "
١١٧٥ - وَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ عز وجل لَا يُهْلِكُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ، وَلَكِنْ إِذَا رَأَوَا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ عَذَّبَ اللهُ عز وجل الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ " ⦗٢١٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا ذَكَرْنَا تَوْكِيدُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى يَكُونَ الزَّمَانُ الَّذِي يَنْقَطِعُ ذَلِكَ فِيهِ، وَهُوَ الزَّمَانُ الَّذِي وَصَفَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ بِأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَلَا بِنَهْيٍ عَنْ الْمُنْكَرٍ، وَلَا قُوَّةَ مَعَ مَنْ يُنْكِرُهُ عَلَى الْقِيَامِ ⦗٢١٦⦘ بِالْوَاجِبِ فِي ذَلِكَ فَسَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ فِيهِ، وَيَرْجِعُ أَمْرُهُ فِيهِ إِلَى خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَلَا يَضُرُّهُ مَعَ ذَلِكَ مَنْ ضَلَّ. هَكَذَا يَقُولُ أَهْلُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا قَدْ صَحَّحْنَا هَذِهِ الْآثَارَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ يَتَعَلَّقُ بِالتَّأْوِيلِ فَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] لَيْسَ عَلَى سُقُوطِ مَفْرُوضٍ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَمِنْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ، وَأَنَّهُمْ لَا يَكُونُونَ مُهْتَدِينَ إِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَدْخُلُونَ فِي قَوْلِهِ عز وجل ﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لَا إِذَا قَصَّرُوا عَنْهُ، وَيَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ مِثْلَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ عز وجل قَوْلُ اللهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢] وَهُوَ مَعَ هَذَا ﷺ فَمُفْتَرَضٌ عَلَيْهِ جِهَادُ أَعْدَاءِ اللهِ وَقِتَالُهُمْ حَتَّى يَرُدَّهُمُ اللهُ إِلَى دِينِهِ الَّذِي بَعَثَهُ اللهُ بِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ النَّاسَ عَلَيْهِ كَافَّةً، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَبْيَنُ مَعْنًى مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَعْنَى صَحِيحًا. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ