١١٧٠ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] ثُمَّ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَضَعُونَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا أَلَا وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوَا الظَّالِمِ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، أَوْ قَالَ: الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ، عَمَّهُمُ اللهُ عز وجل بِعِقَابِهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْأَوْلَى بِالصِّدِّيقِ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ قَالَهُ، وَهُوَ إخْبَارُهُ إِيَّاهُمْ أَنَّ النَّاسَ يَضَعُونَ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي تَلَاهَا عَلَيْهِمْ عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا، فَتَأَمَّلْنَا مَا يُرْوَى عَنْ غَيْرِهِ رضي الله عنه فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِنَعْلَمَ بِذَلِكَ مَوْضِعَهَا، هَلْ هُوَ تَأْوِيلٌ يُوقَفُ عَلَيْهِ أَوْ زَمَانٌ مِنَ الْأَزْمِنَةِ يَكُونُ؟، وَيَكُونُ قَبْلَهُ مَا قَرَأَ عَلَيْهِمْ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ مَا قَدْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُهُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ
١١٧١ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، ⦗٢١٢⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ قُلْتُ: كَيْفَ تَصْنَعُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قُلْتُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] فَقَالَ لِي: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، وَرَأَيْتَ أَمْرًا لَا بُدَّ لَكَ مِنْهُ فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، وَإِيَّاكَ وَأَمْرَ الْعَوَامِّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، صَبْرٌ فِيهِنَّ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ كَأَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ "
١١٧٢ - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، ⦗٢١٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ يَزِيدَ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهُ عَمْرَو بْنَ جَارِيَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً.
١١٧٣ - وَوَجَدْنَا يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبَرْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَقَلْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه: إِنَّ النَّاسَ يَضَعُونَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا يُرِيدُ بِهَا سَيُعْمِلُونَهَا فِي غَيْرِ زَمَنِهَا، وَأَنَّ زَمَنَهَا الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ هُوَ الزَّمَنُ الَّذِي وَصَفَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ وَنَعُوذُ بِاللهِ عز وجل مِنْهُ، وَأَنَّ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْأَزْمِنَةِ فَإِنَّ فَرْضَ اللهِ عز وجل فِيهِ عَلَى عِبَادِهِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى تَعُودَ الْأُمُورُ إِلَى مَا أَمَرَ اللهُ عز وجل أَنْ يَكُونَ النَّاسُ عَلَيْهِ مِنَ امْتِثَالِ مَا أَمَرَهُمُ اللهُ بِهِ عز وجل وَالِانْتِهَاءِ عَنْ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَمِنَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَمِنَ التَّحْذِيرِ مِنْ عَوَاقِبِ تَرْكِ ذَلِكَ سِوَى مَا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ