بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنَ الْأَجْزَاءِ الَّتِي أَخْبَرَ أَنَّهَا مِنْهَا مِنَ النُّبُوَّةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْبَابَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ، مِنَ الْآثَارِ بِالْأَسَانِيدِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، غَيْرَ أَنَّا أَتَيْنَا بِهَذَا الْبَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِنَتَأَمَّلَ قَوْلَهُ ﷺ فِي هَذِهِ الْآثَارِ: إِنَّ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنَ الْأَجْزَاءِ الَّتِي أَخْبَرَ فِيهَا أَنَّهَا جُزْءٌ فِيهَا مِنَ النُّبُوَّةِ، لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ عز وجل، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الْأَجْزَاءَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهَا النُّبُوَّةُ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا أَنَّهَا الَّتِي كَانَ يَرَاهَا دُونَ النُّبُوَّةِ، لَا أَنَّهَا كَانَتِ النُّبُوَّةَ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّ الَّذِينَ كَانُوا يَرَوْنَهَا قَدْ كَانُوا أَنْبِيَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَرَوْنَهَا فِي خِلَالِ نُبُوَّتِهِمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ عليه السلام فِي رُؤْيَا مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ سِوَى الْأَنْبِيَاءِ مِنَ النَّاسِ مَعَهُمْ بِمَا يَرَوْنَهُ فِي مَنَامِهِمْ مَا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ يَكُونُونَ بِذَلِكَ الْجُزْءِ يَسْتَحِقُّونَ لِحِصَّتِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ، وَلَكِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ،
شرح مشكل الآثار · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٦١