تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٦٠٩ - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، رضي الله عنها قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَلَا نُخْرِجُ فَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ قَالَ: " لَا، جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ، ⦗٢٦٢⦘ فَهُوَ لَكُنَّ جِهَادٌ " وَكَانَ جَوَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي اسْتِئْذَانِهَا إِيَّاهُ لَهَا، وَلِمَنْ سِوَاهَا لِلْخُرُوجِ مَعَهُ فِي الْجِهَادِ مَا ذَكَرَ مِنْ جَوَابِهِ إِيَّاهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ جِهَادَهُنَّ لَا يَنْقَطِعُ كَمَا لَا يَنْقَطِعُ جِهَادُ الرِّجَالِ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ ﷺ لَهَا وَلِسَائِرِ نِسَائِهِ سِوَاهَا مَا قَالَهُ لَهُنَّ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، فَوَقَفَتْ عَلَى ذَلِكَ هِيَ وَمَنْ سِوَاهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ عَلَى ذَلِكَ دُونَ مَنْ لَمْ تَقِفْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقِفْ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ زَيْنَبُ، وَلَا سَوْدَةُ، فَلَزِمَتَا مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَكُلُّهُنَّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِنَّ أَجْمَعِينَ عَلَى مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَحْمُودَاتٌ، وَخُلَفَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَرَضِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ، وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ فِي تَرْكِهِمُ الْخِلَافَ عَلَيْهِنَّ فِي ذَلِكَ، وَفِي إِطْلَاقِهِمْ إِيَّاهُ لَهُنَّ مَحْمُودُونَ بِعِلْمِهِمْ مَا عَلِمُوا ⦗٢٦٣⦘ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِلَّا عَلَى مَا حَمَلْنَاهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ السَّلَامَةَ، وَحُسْنَ الظَّنِّ بِخُلَفَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَزْوَاجِهِ، وَأَصْحَابِهِ، وَفِيمَا سِوَاهُ ضِدُّ ذَلِكَ مِمَّا نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهُ. وَقَدْ زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها إِنَّمَا كَانَ تَرْكُهَا لِتَقْصُرَ الصَّلَاةَ فِي أَسْفَارِهَا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، لِمَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ لَهُنَّ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَتَعَلَّقَ بِشَيْءٍ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ فِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ

شرح مشكل الآثار · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ١٤ · ص ٢٦١