بَابُ مَنْ أَوْجَبَ أُضْحِيَّةً فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَوْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يُضَحِّيَ، هَلْ لَهُ أَنْ يَقُصَّ شَعْرَهُ أَوْ أَظْفَارَهُ؟
٦٢٤٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّارُ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ، حَتَّى يُضَحِّيَ»
٦٢٤٧ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، رضي الله عنها، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ اللَّيْثُ: قَدْ جَاءَ هَذَا، وَأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَلَّدُوهُ، وَجَعَلُوهُ أَصْلًا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِقَصِّ الْأَظْفَارِ وَالشَّعْرِ، فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ، لِمَنْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يُضَحِّيَ، وَلِمَنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى ذَلِكَ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ، بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَبْعَثُ بِهَا، ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلَالًا، لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ. فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ مَا قَدْ حَظَرَهُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ. وَمَجِيءُ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَحْسَنُ مِنْ مَجِيءِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، لِأَنَّهُ جَاءَ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًا. وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، لَمْ يَجِئْ كَذَلِكَ، بَلْ قَدْ طُعِنَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ مَالِكٍ، فَقِيلَ: إِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها