٥٤٤٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ حَدَّثَهُ، " أَنَّ أَبَا رَافِعٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَقْبَلَ بِكِتَابٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُلْقِيَ فِي قَلْبِي الْإِسْلَامُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي وَاللهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَا إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلَا أَحْبِسُ الْبُرْدَ، وَلَكِنِ ارْجِعْ، فَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِكَ الَّذِي فِي قَلْبِكَ الْآنَ فَارْجِعْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَسْلَمْتُ، قَالَ بُكَيْرٌ: وَأَخْبَرَنِي، أَنَّ أَبَا رَافِعٍ كَانَ قِبْطِيًّا "
٥٤٤٩ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ جَاءَهُ رَسُولُ مُسَيْلِمَةَ بِكِتَابِهِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَهُمَا: وَأَنْتُمَا تَقُولَانِ مِثْلَ مَا يَقُولُ؟ فَقَالَا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَا لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ، لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا» وَالدَّلِيلُ عَلَى خُرُوجِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الصُّلْحِ، بِمَا كَانَ بَيْنَ بَنِي بَكْرٍ وَبَيْنَ خُزَاعَةَ، وَبِمَا كَانَ مِنْ مَعُونَةِ قُرَيْشٍ لِبَنِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ، طَلَبُ أَبِي سُفْيَانَ تَجْدِيدَ الْحِلْفِ، وَتَوْكِيدَ الصُّلْحِ عِنْدَ سُؤَالِ أَهْلِ مَكَّةَ إِيَّاهُ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ لَمْ يَنْتَقِضْ، إِذًا لَمَا كَانَ بِهِمْ إِلَى ذَلِكَ حَاجَةٌ، وَلَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَمَا سَأَلَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ مَا سَأَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ يَقُولُونَ: مَا حَاجَتُكَ وَحَاجَةُ أَهْلِ مَكَّةَ إِلَى ذَلِكَ؟ إِنَّهُمْ جَمِيعًا فِي صُلْحٍ وَفِي أَمَانٍ، لَا تَحْتَاجُونَ مَعَهُمَا إِلَى غَيْرِهِمَا، ثُمَّ هَذَا عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ، وَاحِدُ خُزَاعَةَ، يُنَاشِدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ مُنَاشَدَتِهِ إِيَّاهُ، فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَسَأَلَهُ فِي ذَلِكَ النَّصْرَ وَيَقُولُ فِيمَا يُنَاشِدُهُ مِنْ ذَلِكَ:
[البحر الرجز]
إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا
وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ⦗٣١٩⦘ ثُمَّ كَشَفَ لَهُ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ كَانَ نَقْضُ قُرَيْشٍ، مَا كَانُوا عَاهَدُوهُ عَلَيْهِ، وَوَافَقُوهُ بِأَنْ قَالَ:
وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا ... فَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا
وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ أَحَدًا غَيْرَ قُرَيْشٍ، مِنْ بَنِي نُفَاثَةَ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ، ثُمَّ أَنْشَدَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الشِّعْرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ فِي الشِّعْرِ الَّذِي نَاشَدَ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ رِجَالَ بَنِي كَعْبٍ، أَصَابَهُمْ مِنْ نَقْضِ قُرَيْشٍ الَّذِي بِهِ خَرَجُوا مِنْ عَهْدِهِمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
أَتَانِي وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ ... رِجَالَ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا
ثُمَّ ذَكَرَ مَا بَيَّنَّاهُ لِمَنْ كَانَ سَبَبًا مِنْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ وَرِجَالُهَا فَقَالَ:
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لَنَا لِزُمْرَةٍ ... سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو حَوْلُهَا وَعِقَابُهَا
وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، هُوَ كَانَ أَحَدَ مَنْ عَاقَدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّلْحَ، فَأَمَّا مَا ذُكِرَ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا افْتَتَحَهَا، لَمْ يَقْسِمْ مَالًا، وَلَمْ يَسْتَعْبِدْ أَحَدًا، وَلَمْ يَغْنَمْ أَرْضًا، فَكَيْفَ يَسْتَعْبِدُ مَنْ قَدْ مَنَّ عَلَيْهِ فِي دَمِهِ وَمَالِهِ، فَأَمَّا أَرْضُ مَكَّةَ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ التَّعَرُّضَ لَهَا، فَمَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ افْتَتَحَهَا عَنْوَةً فَقَالَ: تَرَكَهَا مِنَّةً عَلَيْهِمْ، كَمِنَّتِهِ عَلَيْهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَفِي سَائِرِ أَمْوَالِهِمْ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ، لِأَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ، تَجْرِي عَلَيْهَا الْأَمْلَاكُ، كَمَا تَجْرِي عَلَى سَائِرِ الْأَرْضِينَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ تَكُنْ أَرْضُ مَكَّةَ مِمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْغَنَائِمُ، لِأَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ عِنْدَهُمْ، لَا تَجْرِي عَلَيْهَا الْأَمْلَاكُ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُمَا اللهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ الْآثَارَ الَّتِي رَوَاهَا كُلُّ فَرِيقٍ، مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةُ، وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ، فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، مِنْ شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْأَحْكَامِ فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، ثُمَّ رَجَعَ الْكَلَامُ إِلَى مَا يُثْبِتُ أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً، فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ حَدِيثَيِ الزُّهْرِيِّ وَعِكْرِمَةَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا، مُنْقَطِعَانِ، قِيلَ لَكُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما حَدِيثٌ يَدُلُّ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ