٥٤٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ عز وجل، وَفَرَضَ لَهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَأَنَا شَاهِدٌ كِتَابَهُ: إِنَّهُمْ قَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا قِيلَ لَهُ: إِنَّا لَمْ نَدْفَعْ أَنْ يَكُونَ قَدْ خُولِفْنَا فِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا، وَلَكِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، رَأَى فِي ذَلِكَ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى ثَابِتٌ، وَأَنَّهُمْ بَنُو هَاشِمٍ، فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ قَوْمَهُ أَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَفِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْهُمْ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَعَلَى ذَلِكَ فَمِثْلُ مَنْ ذَكَرْنَا، يَكُونُ قَوْلُهُ مُعَارِضًا لِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَلَقَدْ
٥٤٣٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ، عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: وَقَعَتْ جَرَّةٌ فِيهَا وَرِقٌ مِنْ دَيْرِ حَرْبٍ فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فَقَالَ " اقْسِمْهَا عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ فَخُذْ أَرْبَعَةً، وَهَاتِ خُمُسًا، فَلَمَّا أَدْبَرْتُ قَالَ: أَفِي نَاحِيَتِكَ مَسَاكِينُ فُقَرَاءُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَخُذْهُ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ " أَفَلَا يَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ الْخُمُسَ مِنَ الرِّكَازِ فِي فُقَرَاءِ نَاحِيَتِهِ، فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ دَفْعَ شَيْءٍ مِنْهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَهَذَا خِلَافُ مَا كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، رَآهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ
٥٤٣٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمَيَّةَ، اللهُمَّ أَوْ حَدَّثَ الْقَوْمَ وَأَنَا فِيهِمْ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ ظُهْرًا، فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ سَمِعْتُ نَحِيبًا شَدِيدًا، فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أَعْيَى عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَدَخَلْتُ حَتَّى جِئْتُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: لَا بَأْسَ بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: أَعْجَبَكَ مَا رَأَيْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: هَا إِنَّ الْخَطَّابَ عَلَى اللهِ لَوْ كَرَّسْنَا عَلَيْهِ، كَانَ حَذَا إِلَى صَاحِبِي قَبْلِي، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: اجْلِسْ بِنَا نَتَفَكَّرُ، فَكَتَبْنَا الْمُحِقِّينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَكَتَبْنَا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ دُونَ ذَلِكَ، فَأَصَابَ الْمُحِقِّينَ فِي سَبِيلِ اللهِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَأَصَابَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِنَّ، وَمَنْ دُونَ ذَلِكَ، أَلْفٌ حَتَّى وَزَّعْنَا الْمَالَ أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، قَدْ سَوَّيَا بَيْنَ الْمُحِقِّينَ، وَبَيْنَ أَهْلِ الدَّرَجَةِ الَّتِي بَعْدَهُمْ، وَلَمْ يُدْخِلَا فِي ذَلِكَ، ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِقَرَابَتِهِمْ، كَمَا أَدْخَلَا الِاسْتِحْقَاقَ بِاسْتِحْقَاقِهِمْ، وَقَدْ
٥٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَيْضًا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى غَفِرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَوُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، قَدِمَ عَلَيْهِ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي، وَلْيَأْخُذْ، ⦗٣٠٥⦘ فَأَتَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: وَعَدَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، أَعْطَانِي هَكَذَا وَهَكَذَا، وَهَكَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، مِلْءَ كَفَّيْهِ قَالَ: خُذْ بِيَدِكَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَوَجَدَهَا خَمْسَمِائَةٍ فَقَالَ: اعْدُدْ إِلَيْهَا أَلْفًا. ثُمَّ أَعْطَى مَنْ كَانَ وَعَدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ مَا بَقِيَ، فَأَصَابَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، جَاءَهُ مَالٌ كَثِيرٌ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَصَابَ كُلَّ إِنْسَانٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَفَضَلَ مِنَ الْمَالِ فَضْلٌ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَضَلَ فَضْلٌ، وَلَكُمْ خَدَمٌ يُعَالِجُونَ لَكُمْ، وَيَعْمَلُونَ لَكُمْ، فَإِنْ شِئْتُمْ رَضَخْنَا لَهُمْ، فَرَضَخَ لَهُمْ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَقِيلَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَوْ فَضَّلْتَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ بِفَضْلِهِمْ، قَالَ: إِنَّمَا أُجُورُهُمْ عَلَى اللهِ، إِنَّمَا هَذَا مَغَانِمُ، وَالْأُسْوَةُ فِي الْمَغَانِمِ أَفْضَلُ مِنَ الْأَثَرَةِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فُتِحَتْ عَلَيْهِ الْفُتُوحُ، وَجَاءَهُمْ مَالٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه فِي هَذَا الْمَالِ رَأْيٌ وَلِي رَأْيٌ آخَرُ، رَأَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَقْسِمَ بِالسَّوِيَّةِ، وَرَأَيْتُ أَنْ أُفَضِّلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، وَلَا أَجْعَلُ مَنْ قَاتَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَمَنْ قَاتَلَ مَعَهُ، فَفَضَّلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، فَجَعَلَ لِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَمَنْ كَانَ لَهُ إِسْلَامٌ مَعَ إِسْلَامِهِمْ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا، أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَلِلنَّاسِ عَلَى قَدْرِ إِسْلَامِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ، وَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ، إِلَّا صَفِيَّةَ وَجُوَيْرِيَةَ، فَرَضَ لَهُمَا سِتَّةَ آلَافٍ، سِتَّةَ آلَافٍ، فَأَبَتَا أَنْ تَأْخُذَا، فَقَالَ: إِنَّمَا فَرَضْتُ لَكُنَّ بِالْهِجْرَةِ، فَقَالَتَا: إِنَّمَا فَرَضْتُ لَهُنَّ لِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَنَا مِثْلُ مَكَانِهِنَّ، فَأَبْصَرَ ذَلِكَ عُمَرُ رضي الله عنه فَجَعَلَهُنَّ سَوَاءً، وَفَرَضَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، لِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفَرَضَ لِنَفْسِهِ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَفَرَضَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَرُبَّمَا زَادَ الشَّيْءَ، وَفَرَضَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رضي الله عنهما، خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، أَلْحَقَهُمَا بِأَبِيهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفَرَضَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَفَرَضَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، ثَلَاثَةَ آلَافٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: بِأَيِّ شَيْءٍ زِدْتَهُ عَلَيَّ؟ قَالَ: فَبِمَا، فَمَا كَانَ لِأَبِيهِ مِنَ الْفَضْلِ، مَا لَمْ يَكُنْ لَكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يَكُنْ لِي فَقَالَ: إِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ هُوَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْكَ، وَفَرَضَ لِأَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ: زِدْهُ أَلْفًا يَا غُلَامُ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ: لِأَيِّ شَيْءٍ زِدْتَهُ عَلَيَّ؟ وَاللهِ مَا كَانَ لِأَبِيهِ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يَكُنْ لِآبَائِنَا، قَالَ: فَرَضْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ أَلْفَيْنِ، وَزِدْتُهُ لِأُمِّ سَلَمَةَ أَلْفًا، فَلَوْ كَانَتْ لَكَ أُمٌّ مِثْلَ أُمِّ سَلَمَةَ، زِدْتُكَ أَلْفًا، ⦗٣٠٦⦘ وَفَرَضَ لِأَهْلِ مَكَّةَ ثَمَانِي مِائَةٍ فِي الشَّرَفِ مِنْهُمْ، ثُمَّ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ، وَفَرَضَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو، ثَمَانِي مِائَةٍ، وَفَرَضَ لِلنَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ فِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: جَاءَكَ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو، وَنَسَبُهُ إِلَى جَدِّهِ، فَفَرَضْتَ لَهُ ثَمَانِي مِائَةٍ، وَجَاءَكَ هِنْبَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَفَرَضْتَ لَهُ فِي أَلْفَيْنِ، فَقَالَ: إِنِّي لَقِيتُ أَبَا هَذَا، يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَأَلَنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: مَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ قُتِلَ، فَسَلَّ سَيْفَهُ، وَكَسَرَ غِمْدَهُ، وَقَالَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُتِلَ، فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وَهَذَا يَرْعَى الْغَنَمَ بِمَكَّةَ أَفَتَرَانِي أَجْعَلُهُمَا سَوَاءً؟، قَالَ: فَعَمِلَ عُمَرُ، عُمْرَهُ كُلَّهُ بِهَذَا، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ السَّنَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، حَجَّ فَقَالَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ: لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قُمْنَا إِلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ، فَبَايَعْنَاهُ، قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: يَعْنُونَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الْمَدِينَةَ، خَطَبَ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ رَأَى أَبُو بَكْرٍ فِي هَذَا الْمَالِ رَأْيًا، رَأَى أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَرَأَيْتُ أَنْ أُفَضِّلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ بِفَضْلِهِمْ، فَإِنْ عِشْتُ هَذِهِ السَّنَةَ أَرْجِعُ إِلَى رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ، فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ رَأْيِي أَفَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه، لَمَّا قَسَمَ، سَوَّى بَيْنَ النَّاسِ جَمِيعًا، فَلَمْ يُقَدِّمْ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ سَهْمًا فِي ذَلِكَ الْمَالِ أَبَانَهُمْ بِهِ عَنِ النَّاسِ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى لَهُمْ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَقًّا فِي مَالِ الْفَيْءِ، سِوَى مَا يَأْخُذُونَهُ كَمَا يَأْخُذُ مَنْ لَيْسَ بِذَوِي الْقُرْبَى، ثُمَّ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، لَمَّا أَفْضَى إِلَيْهِ الْأَمْرُ وَرَأَى التَّفْضِيلَ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى الْمَنَازِلِ، لَمْ يَجْعَلْ لِذَوِي الْقُرْبَى سَهْمًا يَبِينُونَ أَيْ يَمْتَازُونَ بِهِ عَلَى النَّاسِ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَهُمْ وَسَائِرَ النَّاسِ سَوَاءً، وَفَضَّلَ بَيْنَهُمْ بِالْمَنَازِلِ، غَيْرَ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ بِالْقَرَابَةِ، لَوْ كَانَ لِأَهْلِهَا سَهْمٌ قَائِمٌ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنَ ارْتِفَاعِ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ