تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ " لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا فَذَهَبَ شُبَّانُ الرِّجَالِ، وَجَلَسَ شُيُوخٌ تَحْتَ الرَّايَاتِ، فَلَمَّا كَانَتِ الْغَنِيمَةُ، جَاءَ الشُّبَّانُ يَطْلُبُونَ نَفْلَهُمْ، فَقَالَ الشُّيُوخُ: لَا تَسْتَأْثِرُوا عَلَيْنَا، فَإِنَّا كُنَّا تَحْتَ الرَّايَاتِ، وَلَوِ انْهَزَمْتُمْ، كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: ٥] يَقُولُ: أَطِيعُوا فِي هَذَا الْأَمْرَ، كَمَا رَأَيْتُمْ عَاقِبَةَ أَمْرِي، حَيْثُ خَرَجْتُمْ وَأَنْتُمْ كَارِهُونَ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَسَمَهُ كُلَّهُ بَيْنَهُمْ كَمَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ»، وَكَانَ مَا أَضَافَهُ اللهُ إِلَى نَفْسِهِ، عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ، وَمَا أَضَافَهُ إِلَى رَسُولِهِ، عَلَى سَبِيلِ التَّمْلِيكِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَجْهٌ آخَرُ أَيْضًا

٥٣٦٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " نَزَلَتْ فِي أَرْبَعُ آيَاتٍ، أَصَبْتُ سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَفِّلْنِيهِ، فَقَالَ ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ، نَفِّلْنِيهِ، فَقَالَ ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتُهُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَفِّلْنِيهِ، فَقَالَ ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتُهُ، أَتَجْعَلُ كَمَنْ لَا غِنَى لَهُ، أَوْ قَالَ: أَوْ جَعَلَ كَمَنْ لَا غِنَى لَهُ الشَّكُّ مِنَ ابْنِ مَرْزُوقٍ، قَالَ: وَنَزَلَ «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ» إِلَى آخَرِ الْآيَةِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا، الَّتِي أَبَاحَتِ الْغَنَائِمَ إِنَّمَا جُعِلَتْ فِي بَدْءِ تَحْلِيلِهَا، لِلَّهِ وَالرَّسُولِ، فَلَمْ يَكُنْ مَا أَضَافَ اللهُ سبحانه وتعالى مِنْهَا إِلَى نَفْسِهِ، عَلَى أَنْ يُصْرَفَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى، فَيُصْرَفُ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ بِعَيْنِهِ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ، وَيُصْرَفَ بِعَيْنِهَا إِلَى سَهْمٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَتَكُونُ مُقَسَّمَةً ⦗٢٨٠⦘ عَلَى سَهْمَيْنِ، مَصْرُوفَةً فِي وَجْهَيْنِ، بَلْ جُعِلَتْ كُلُّهَا مُتَصَرِّفَةً فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ إِنْ جُعِلَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَسْتَأْثِرْ بِهَا عَلَى أَصْحَابِهِ، وَلَمْ يَخُصَّ بِهَا بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ، بَلْ عَمَّهُمْ بِهَا جَمِيعًا، وَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِيهَا، وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْهَا لِلَّهِ خُمُسًا، لِأَنَّ آيَةَ الْخُمُسِ فَيْءُ الْأَفْيَاءِ، وَآيَةُ الْغَنَائِمِ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، فَفِيمَا ذَكَرْنَا، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْغَنَائِمِ، وَهِيَ الَّتِي وَقَعَ فِي تَأْوِيلِهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا، أَنْ لَا يَكُونَ مَا أَضَافَ اللهُ تَعَالَى مِنْهَا إِلَى نَفْسِهِ مِنَ الْغَنَائِمِ، يَجِبُ بِهِ لِلَّهِ فِيهَا سَهْمٌ، فَيَكُونُ ذَلِكَ السَّهْمُ، خِلَافَ سَهْمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَهُ، عز وجل، فَرَضَ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى مَا سَمَّاهُ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، فَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُقْسَمُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا تُقْسَمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، إِلَى مَا احْتَجُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مُنْقَطِعًا، لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ، غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْآثَارِ يَقُولُونَ: إِنَّهُ صَحِيحٌ، وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ رَأَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَإِنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٣ · ص ٢٧٩