تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٢٧٨ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَدَّاكِ جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " أَصَبْنَا سَبْيًا فَأَرَدْنَا نُفَادِي بِهِنَّ، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا، فَيَعْزِلُ عَنْهَا مَخَافَةَ أَنْ تَعْلَقَ مِنْهُ؟ فَقَالَ افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَمَا يَقْضِي مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُفْدَى مَا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِمَنْ قَدْ مَلَكَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ، أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، وَكَرِهَ آخَرُونَ أَنْ يُفَادَى بِمَنْ قَدْ وَقَعَ مِلْكُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَتْ لَهُ ذِمَّةٌ بِمِلْكِ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُ فَمَكْرُوهٌ أَنْ يُرَدَّ حَرْبِيًّا، بَعْدَ أَنْ كَانَ ذِمَّةً، وَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَ الْفِدَاءُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، فِي وَقْتٍ كَانَ لَا بَأْسَ أَنْ يُفَادَى فِيهِ بِمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيَرُدُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ، عَلَى أَنْ يَرُدُّوا إِلَى الْمُسْلِمِينَ مَنْ أَسَرُوا مِنْهُمْ، كَمَا صَالَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا "، فَمِمَّا بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ

٥٢٧٩ - حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: " أَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُوثَقٌ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ عَلَامَ احْتُبِسَ؟ قَالَ: بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَادَاهُ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْأَسِيرُ إِنِّي مُسْلِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَادَاهُ أَيْضًا فَأَقْبَلَ فَقَالَ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْفُذُكَ حَاجَتَكَ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَادَاهُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَتْ ثَقِيفُ أَسَرَتْهُمَا "

٥٢٨٠ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ أُسِرَ، فَأُخِذَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْهُ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَامَ تَأْخُذُونِي، وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ، وَقَدْ أَسْلَمَتْ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «آخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ» وَكَانَتْ ثَقِيفُ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ، عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَذِهِ حَاجَتُكَ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ فُدِيَ بِرَجُلٍ، وَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَضْبَاءَ لِ رَحْلِهِ " ⦗٢٦٢⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا الْحَدِيثُ مُفَسَّرٌ، قَدْ أَخْبَرَ فِيهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٌ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَادَى بِذَلِكَ الْمَأْسُورَ، بَعْدَ أَنَّ أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْدِيَ مَنْ أُسِرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، بِمَنْ فِي يَدَيْهِ مِنْ أَسْرَى أَهْلِ الْحَرْبِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا، وَأَنَّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى «لَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ» قَدْ نَسَخَ أَنْ يُرَدَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفَّارِ، فَلَمَّا ثَبَتَ بِذَلِكَ، وَثَبَتَ أَنْ لَا يُرَدَّ إِلَى الْكُفَّارِ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ بِذِمَّةٍ، وَثَبَتَ أَنَّ الذِّمَّةَ تُحَرِّمُ مَا حَرَّمَهُ الْإِسْلَامُ، مِنْ دِمَاءِ أَهْلِهَا وَأَمْوَالِهِمْ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا مَنْعُ أَهْلِهَا مِنْ نَقْضِهَا وَالرُّجُوعِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، كَمَا يُمْنَعُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ نَقْضِ إِسْلَامِهِمْ وَالْخُرُوجِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ مَنْ أَصَبْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَمَلَكْنَاهُ، صَارَ بِمِلْكِنَا إِيَّاهُ ذِمَّةً لَنَا، وَلَوْ أَعْتَقْنَاهُ لَمْ يَعُدْ حَرْبِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ لَنَا أَخْذُهُ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ إِلَيْنَا، كَمَا نَأْخُذُ بِسَائِرِ ذِمَّتِنَا، وَعَلَيْنَا حِفْظُهُ، مِمَّا يَحْفَظُهُمْ مِنْهُ، وَكَانَ حَرَامًا عَلَيْنَا أَنْ نُفَادِيَ بِعَبِيدِنَا الْكُفَّارَ الَّذِينَ قَدْ وُلِدُوا فِي دَارِنَا، لِمَا قَدْ صَارَ لَهُمْ مِنَ الذِّمَّةِ، فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هَذَا الْحَرْبِيُّ إِذَا أَسَرْنَاهُ فَصَارَ ذِمَّةً لَنَا، وَقَعَ مِلْكُنَا عَلَيْهِ، أَنْ يُحْرَمَ عَلَيْنَا الْمُفَادَاةُ بِهِ، وَرَدُّهُ إِلَى أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٣ · ص ٢٦١