تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، فَذَهَبَ شُبَّانُ الرِّجَالِ، وَجَلَسَتِ الشُّيُوخُ تَحْتَ الرَّايَاتِ، فَلَمَّا كَانَتِ الْغَنِيمَةُ، جَاءَتِ الشُّبَّانُ يَطْلُبُونَ نَفْلَهُمْ فَقَالَ الشُّيُوخُ: لَا تَسْتَأْثِرُوا عَلَيْنَا، فَإِنَّا كُنَّا تَحْتَ الرَّايَاتِ، وَلَوِ انْهَزَمْتُمْ كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: ٥] يَقُولُ: " أَطِيعُونِي فِي هَذَا الْأَمْرِ، كَمَا رَأَيْتُمْ عَاقِبَةَ أَمْرِي، حَيْثُ خَرَجْتُمْ وَأَنْتُمْ كَارِهُونَ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ بِمَا قَسَمَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الشُّبَّانَ، مَا كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَسْلَابَ لَا تَجِبُ لِلْقَاتِلِينَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ، لَمَا مَنَعَهُمْ مِنْهَا، وَلَا أَعْطَاهُمْ أَسْلَابَ مَنِ اسْتَأْثَرُوا بِقَتْلِهِ، دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ، مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا وَجْهُ مَنْعِهِ ﷺ إِيَّاهُمْ مَا كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ؟ قِيلَ لَهُ: لِأَنَّ مَا كَانَ جَعَلَهُ لَهُمْ، فَإِنَّمَا كَانَ لَأَنْ يَفْعَلُوا مَا هُوَ صَلَاحٌ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ مِنْ صَلَاحِ الْمُسْلِمِينَ تَرْكُهُمُ الرَّايَاتِ، وَالْخُرُوجُ عَنْهَا، وَإِضَاعَةُ الْحَافِظِينَ لَهَا فَلَمَّا خَرَجُوا عَنْ ذَلِكَ، كَانُوا قَدْ خَرَجُوا عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقُّونَ مَا جُعِلَ لَهُمْ، فَمَنَعَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِذَلِكَ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٣ · ص ٢٣٢