تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- يقال لهم في هذه الحكمة ما يقال في الأسباب، فإذا كان تعالى خلق شيئاً بسبب، وخلق السبب بسبب آخر حتى ينتهي إلى أسباب لا أسباب فوقها فكذلك خلق لحكمة والحكمة لحكمة حتى ينتهي إلى حكمةٍ لا حكمةَ فوقها(1).

3- أن هذا التسلسل الذي يدعونه إنما هو تسلسل في الحوادث المستقبلية لا في الحوادث الماضية، فإنه إذا فعل فعلاً لحكمة كانت الحكمة حاصلة بعد الفعل- والتسلسل في المستقبل جائز عند جماهير المسلمين وغيرهم،والجنة أكلها دائم(2).

ب- والحجة الثانية للأشاعرة على نفي الحكمة والتعليل هي حجة الكمال والنقصان، ومعناها – عندهم – أن الله ((لو خلق الخلق لعلة لكان ناقصاً بدونها مستكْمَلاً بها، فإنه إما أن يكون وجود تلك العلة وعدمها بالنسبة إليه سواء، أو يكون وجودها أولى به، فإن كان الأول امتنع أن يفعل لأجلها، وإن كان الثاني ثبت أن وجودها أولى به، فيكون مستكْمَلاً بها فيكون قبلها ناقصاً))(3)، وهذه الحجة أصلها مبني على نفي حلول الحوادث.

وقد سبق مناقشة هذه الحجة في مسألة الصفات، وعند مناقشة الصفات الاختيارية القائمة بالله التي يسميها الأشاعرة وغيرهم حلول الحوادث.

وقد ناقش شيخ الإسلام هذه الحجة هنا – في مبحث التعليل – من وجوه:

1- ((أن هذا منقوض بنفس ما يفعله من المفعولات، فما كان جواباً في المفعولات، كان جواباً عن هذا، ونحن لا نعقل في الشاهد فاعلاً إلا مستكملاً بفعله))(4).

2- أن قولهم ((مستكمل بغيره)) باطل ، لأن هذا إنما حصل بقدرته ومشيئته، لا شريك له في ذلك، فلم يكن في ذلك محتاجاً إلى غيره وإذا قيل: كمل بفعله الذي لا يحتاج فيه إلى غيره، كان كما لو قيل كمل بصفاته، وبذاته))(5).

(1) انظر: المصدر نفسه (ص: 365).

(2) انظر: المصدر نفسه.

(3) مجموع الفتاوى (8/183)، وانظر: الأربعين للرازي (ص:149-150).

(4) مجموع الفتاوى (8/146)، وانظر: شرح الأصفهانية (ص: 360) – ت السعوي.

(5) مجموع الفتاوى (8/146).

الرد الشامل · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد الشاملص ٢٠٢