تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القدم النوعي للعالم :

هذه المسألة من المسائل الواضحة التي أبانت عن مدى علم الدكتور عمر بأقوال السلف فهو لم يكلف نفسه عناء المطالعة لأي من الكتب السلفية ليفهم حقيقتها، ولم تدفعه نفسه ليتعلمها من المشايخ والعلماء، وليته فعل، فإن هذا كان يمنع من هذا الخبط الذي سود به الصحائف، حتى إنه نقل أموراً متباينة متناقضة وظنها تفيده، وإذا هي تأتي إلى قواعده فتنسفها.

وقبل بيان ((زيغ)) الكلام الذي ذكره الدكتور عمر، أحب أن أعرض سؤالين، ولا محيص لك يا دكتور عمر من أن تختار واحداً من أمرين كلاهما لا يروقك:

السؤال الأول: هل ربنا تبارك وتعالى لم يزل قادراً على الفعل؟

السؤال الثاني: هل الفعل لم يزل ممكناً لله تعالى؟

وحتى لا تتسرع يا دكتور في جواب السؤالين أوضح لك المراد منهما، فالسؤال الأول يعني في عبارة أخرى، هل ربنا تبارك وتعالى كان فيما لا أول موصوفاً بالعلم والإرادة والقدرة والحياة، فهذه الأربعة موجبات الفعل بمعنى أن الفعل يستند إليها، فهل عندك يا دكتور أنه كان الرب تعالى معطلاً في زمان ما عن أحد هذه الصفات الأربع، أو هو سبحانه وتعالى لم يزل متصفاً بالعلم والإرادة والقدرة والحياة؟! سنحسن بك الظن يا دكتور عمر أنك ستقول ما يقوله كل المسلمين: ((إن الرب تعالى لم يزل متصفاً بذلك، وما من وقت يقدر إلا والرب تعالى فيه حي عليم قدير مريد)).

ثم السؤال الثاني مفاده هل الفعل كان ممتنعاً في نفسه ثم استحال وصار مقدوراً ممكناً من غير ترجيح، وهذا أمر عقلي ومضيق يعسر الجواب عليه عند الأشاعرة وسنحسن بك الظن أيضاً يا دكتور إنك ستلتزم أن الفعل كان ممكناً لله، وما من وقت يقدر إلا والرب تعالى قادر على الفعل، والفعل ممكن له، ليس ممتنعاً عليه، بحيث لو أراده لم يمتنع عليه، لأن اختيار القول الآخر ((وهو اختيار الجهمية)) يؤدي، بك إن قلت به، إلى القول بفناء ((الجنة)) وأنت لا تشعر.

الرد الشامل · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد الشاملص ٩٤