تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القدر:

خلط د. عمر كعادته في هذا البحث بين ما يقوله الأشاعرة في القدر وبين ما يفهمه هو من كلامهم، وفهمه لم يكن صائباً بل باطلاً، وخلط في هذا المبحث بين كلام الأشعرية والماتريدية وزعم في آخره أن كلام الماتريدية هو مقصود الأشاعرة مع اختلاف العبارة في التحسين والتقبيح، والعجب أن د. عمر أفرد مبحثاً للتحسين والتقبيح لاحقاً ولم يُورِدْ هذا فيه ولعله اختلاف التوقيت الذي تلقى فيه القصاصات !!

أما مسألة القدر، فإنَّ ما قاله له د. سفر عن الأشاعرة من أن مذهبهم ((الجبر)) صحيح، بل ما ذكره د. عمر في ملخص الأمر يشير إلى أصل هذا القول فقد قال: (ص: 127) ((فالقدرة يهبها الله للعبد بعد عقد النية والعزم، فهو الخالق سبحانه، والعابد كاسب بِنِيته، ويستحيل عقلاً إثبات خالقين لمخلوق واحد)).

وبقى أن يضيف د. عمر أن النية أيضاً موهوبةٌ للعبد، فَلَمْ يَسْتَقِلَّ العبدُ بنيته، وبقى أن يضيف أن القدرة لا تأثير لها في الفعل بعد أن يهبها الله، ولم يقل أحد من الأشاعرة- خلا الجويني- أن للقدرة تأثيراً في الفعل ، بل صرحوا بأن القدرة لا تأثير لها في الفعل.

فأما أبو الحسن نفسه، فقد ذكر الشهرستاني عند ذلك في الملل والنحل ونهاية الإقدام، حيث قال: ((ثم على أصل أبي الحسن: لا تأثير للقدرةِ الحادثةِ في الإِحداثِ، لأن جهةَ الحدوث قضيةٌ واحدة لا تختلف بالنسبة إلى الجوهر والعَرَضِ، فلو أثرت في قضية الحدوث لأثرت في حدوث كل مُحْدَثٍ حتى تصلح لإحداث الألوان والطعوم والروائح وتصلح لإحداث الجواهر والأجسام، فيؤدي إلى تجويز وقوع السماع على الأرض بالقدرة الحادثة، غير أن الله تعالى أجرى سننه بأن يحقق عقيبَ القدرةِ الحادثةِ أو تحتها أو معها: الفعلَ الحاصلَ إذا أراده العبدُ وتجرد له، ويسمى هذا الفعلُ كسباً، فيكون خلقاً من الله تعالى إبداعاً وإحداثاً، وكسباً من العبد: حصولاً تحت قدرته.

الرد الشامل · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد الشاملص ١٧٨