تخطَّ إلى المحتوى

* ذم ذوي الغنى على البخل، وذكر مساعدة الدهر لذوي الجهل وتحامله على أهل الفضل والعقل

قال أبو تمام:

مضى الأملاك وانقرضوا وأمسى ... سراة وهم تجار (١)

وقوفًا في ظلال الذم تحمى ... دراهمهم ولا يحمى الذمار (٢)

فلو ذهبت سنات الدهر عنه ... وألقي عن مناكبه الدثار

لعدل قسمة الأرزاق فينا ... ولكن دهرنا هذا حمار

قوله: «وألقي عن مناكبه الدثار» لفظ رديء، وليس من المعنى الذي قصده في شيء، وصدر البيت لائق بالمعنى فلو كان أتبعه بما يكون في معناه بأن يقول: فلو ذهبت سنان الدهر عنه، واستيقظ من رقدته، أو انتبه من نومته، أو انكشف الغطاء عن وجهه، لكان المعنى يمضي مستقيمًا، وقد ذكرته فيما مضى من أغاليطه مشروحًا (٣).

وقال: وهو من إحسانه المشهور:

سأوطيء أهل العسكر اليوم عسكرا ... من الذنب محاءً لتلك المعالم (٤)

ومالي من ذنب إلى الدهر خلته ... سوى أملي إياكم للعظائم (٥)

وإني ما حورفت في طلب الغنى ... ولكنكم حورفتم في المكارم

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.