(٣٦)
باب الغسل للجمعة والخطبة، وما يجب في صلاة الجمعة (١)
(٣٤٧) قال الشافعي: والسُّنَّةُ أن يَغْتَسِل للجمعةِ كلُّ محْتَلِمٍ، ومَن اغْتَسَل بعد طلوعِ الفجرِ مِنْ يومِ الجمعةِ .. أجْزَأه، ومَن تَرَك الغُسْلَ لم يُعِد؛ لأنّ النبيّ -ﷺ- قال: «مَنْ توَضَّأ فبِها ونِعْمَتْ، ومَن اغْتَسَل فالغُسْلُ أفضلُ».
(٣٤٨) فإذا زالت الشمسُ، وجَلَس الإمامُ على المِنْبَر (٢)، وأذَّن المُؤَذِّنون .. فقد انْقَطَع الركوعُ، فلا يَرْكَعُ أحدٌ، إلا أن يأتيَ رجلٌ لم يَكُنْ رَكَع فيَرْكَعُ، ورُوِي أنّ سُلَيْكًا الغطفانيَّ دَخَل المسجدَ والنبيُّ -ﷺ- يخْطُب، فقال له: «أركعتَ؟»، قال: لا، قال: «فصَلِّ ركعتين»، وأنّ أبا سعيدٍ الخدريَّ ركعهما ومروانُ يخْطُبُ وقال: «ما كنتُ لأدعَهما بعد شيءٍ سمعتُه مِنْ رسولِ الله -ﷺ-».
(٣٤٩) قال: ويُنصِتُ الناسُ (٣)، ويخْطُبُ الإمامُ قائمًا خطبتين، يجْلِسُ بينهما جَلْسَةً خفيفةً، إلا أن يكونَ مريضًا فيَخْطُب جالسًا، ولا بأسَ بالكلامِ ما لم يخْطُبْ، ويحَوِّلُ الناسُ وجوهَهم إلى الإمامِ ويسْتَمِعُون الذكرَ، فإذا فَرَغَ أقِيمَت الصلاةُ، فيُصَلِّي بالناسِ ركعتين، يَقْرَأ في الأولى بأمِّ القرآن
(١) قوله: «في صلاة الجمعة» سقط من ب.
(٢) «المنبر» من قولك: «نبر»: إذا علا صوته، وكذلك الخاطب يعلو صوته، ولذلك سميت الهمزة «نبرة»، لأن من نبر الحرف رفع صوته. «الحلية» (ص: ٨٧).
(٣) «الإنصات»: السكوت مع الاستماع، يقال: «نَصَتَ وأنْصَت وانْتَصَت» بمعنًى واحدٍ، و«أنصته وأنصت له» بمعنى واحد. «الزاهر» (ص: ١٩٢).