(٣٧)
باب التبكير إلى الجمعة (١)
(٣٦٤) قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزُّهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ- (٢): «مَنْ اغْتَسَل يومَ الجُمُعةِ غُسْلَ الجنابةِ ثُمّ راح .. فكأنّما قَرَّبَ بَدَنَةً، ومَن راح في الساعة الثانية .. فكأنّما قَرَّبَ بَقَرَةً، ومَن راح في الساعة الثالثة .. فكأنّما قَرَّبَ كَبْشًا أقْرَنَ، ومَن راح في الساعة الرابعة .. فكأنّما قَرَّبَ دَجاجَةً، ومَن راح في الساعة الخامسة .. فكأنّما قَرَّبَ بَيْضَةً، فإذا خَرَجَ الإمامُ .. حَضَرَت الملائكةُ يسْتَمِعُون الذكرَ» (٣).
(٣٦٥) قال الشافعي: فأحِبُّ التَّبْكِيرَ إليها، وأن لا تُؤتَى إلا مَشْيًا، لا يَزِيدُ على سَجِيَّةِ مَشْيِه ورُكوبِه، ولا يُشَبِّكُ بين أصابِعِه؛ لقولِ النبيِّ -ﷺ-:
(١) «التبكير»: إتيان الصلاة لأوّل وقتها، وروي «التهجير»، وهو بمعناه في لغة حجازية، وسائر العرب يقولون: «هَجَّرَ فلانٌ»: إذا سار وقت الهاجرة. «الزاهر» (ص: ١٩٤).
(٢) اختصر الإسناد في ب س إلى: «وروي عن رسول الله -ﷺ- أنه قال».
(٣) قال إمام الحرمين في «النهاية» (٢/ ٥٦٥): «وقد اختلف أئمتنا في معنى الساعات المذكورة في الحديث، فذهب بعضهم إلى حمل الساعات على الساعات التي قسم عليها الليل والنهار، وهذا غلط؛ فإن الماضين ما كانوا يبتكرون إلى الجامع في الساعة الأولى، ثم الساعة الخامسة في النهار الصائف تقع قبل الزوال، وفي اليوم الشَّاتي تقع قريبة من العصر؛ فلم يُرد النبي -ﷺ- ما يذكره أصحاب التقاويم، وإنما أراد -عليه السلام- الاستحثاثَ على السبق والتقديم، وترتيبَ منازل السابقين واللاحقين».