تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَقول إِنَّمَا جَاءَ بِهِ طَعَام زيد وَالْمعْنَى إِنَّمَا جِئْت من أَجله وَكَذَلِكَ قَوْلك إِنَّمَا شِفَاء زيد السَّيْف وَإِنَّمَا تحيته الشتم أَي هَذَا الَّذِي أَقَامَهُ مقَام التَّحِيَّة ومقام الشِّفَاء كَمَا قَالَ

(وخيْلٍ قَدَ دُلَفْتُ لَهَا بخيلٍ ... تحيّةُ بَينهُم ضرْبٌ وَجيعُ)

فَهَذَا كَلَام مَفْهُوم وَتَحْقِيق لَفظه مَا ذكرت لَك وَأما قَول الله عز وجل ﴿ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة﴾ فَهَذَا هُوَ الْوَجْه لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجَوَاب لِأَن الْمَعْنى فِي قَوْله ﴿ألم تَرَ﴾ إِنَّمَا هُوَ انتبه وَانْظُر أنزل الله من السَّمَاء مَاء فَكَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ كَقَوْلِك ألم تأتِ زيدا فيكرمك لِأَن الْإِكْرَام يَقع بالإتيان وَلَيْسَ اخضرار الأَرْض وَاقعا من أجل رؤيتك وَكَذَلِكَ قَوْله عز وجل ﴿وَمَا يعلمَانِ من أحد حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحن فتْنَة فَلَا تكفر فيتعلمون﴾ لِأَنَّهُ لم يَجْعَل سَبَب تعليمهم قَوْله ﴿لَا تكفر﴾ كَمَا تَقول لَا تَأتِينِي فأضربك لِأَنَّهُ يَقُول إِنَّك إِن أتيتني ضربتك وَقَوله ﴿فَلَا تكفر﴾ حِكَايَة عَنْهُم وَقَوله ﴿فيتعلمون﴾ لَيْسَ مُتَّصِلا بِهِ وَلَو كَانَ كَذَلِك كَانَ لَا تكفر فَتَتَعَلَّمُ يَا فَتى وَلَكِن هُوَ مَحْمُول على قَوْله ﴿يعلمُونَ النَّاس السحر﴾ فيتعلمون مِنْهُم لَا يَصح الْمَعْنى إِلَّا على هَذَا أَو على الْقطع أَي مِنْهُم يتعلمون

المقتضب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المقتضبج ٢ · ص ٢٠