تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(هَذَا بَاب حَتَّى)

اعْلَم أَن الْفِعْل ينصب بعْدهَا بإضمار أَن وَذَلِكَ لِأَن حَتَّى من عوامل الْأَسْمَاء الخافضة لَهَا تَقول ضربت الْقَوْم حَتَّى زيدٍ وَدخلت الْبِلَاد حَتَّى الكوفةِ وأكلتُ السمكةَ حَتَّى رأسِها أَي لم ابق مِنْهَا شَيْئا فعملها الْخَفْض وَتدْخل الثَّانِي فِيمَا دخل فِيهِ الأول من الْمَعْنى لِأَن مَعْنَاهَا إِذا خفضت كمعناها إِذا نسق بهَا فَلذَلِك خَالَفت إِلَى قَالَ الله عز وجل ﴿يسلامٌ هِيَ حتّى مَطلَعِ الفَجْرِ﴾ فَإِذا وَقعت عوامل الْأَسْمَاء على الْأَفْعَال لم يستقم وَصلهَا بهَا إِلَّا على إِضْمَار أَن لِأَن أَن وَالْفِعْل اسْم مصدر فَتكون وَاقعَة على الْأَسْمَاء وَذَلِكَ قَوْلك أَنا أَسِير حَتَّى تمنعني وَأَنا اقف حَتَّى تطلع الشمسُ فَإِذا نصبت بهَا على مَا وصفت لَك كَانَ ذَلِك على أحد مَعْنيين على كي وعَلى إِلَى أَن لِأَن حَتَّى بِمَنْزِلَة إِلَى فإمَّا الَّتِي بِمَعْنى إِلَى أَن فقولك أَنا أَسِير حَتَّى تطلع الشَّمْس وَأَنا أَنَام حَتَّى يسمعَ الْأَذَان وَأما الْوَجْه الَّذِي تكون فِيهِ بِمَنْزِلَة كي فقولك أطع الله حَتَّى يُدخلك الْجنَّة وَأَنا أكلم زيدا حَتَّى يأمرَ لي بِشَيْء فَكل مَا اعتوره وَاحِد من هذَيْن الْمَعْنيين فالنصب لَهُ لَازم على مَا ذكرت لَك

المقتضب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المقتضبج ٢ · ص ٣٨