وَصِيَّةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه
١٩٤١٤ - حَدَّثَنَاَ أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوُرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَافِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال ⦗٣٧٥⦘: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، أَنَّهُ أَخَذَ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، هَذَا مَا أَقَرَّ بِهِ وَقَضَى فِي مَالِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «تَصَدَّقَ بِيَنْبُعَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ لِيُولِجَنِي الْجَنَّةَ، وَيَصْرِفَ النَّارَ عَنِّي، وَيَصْرِفَنِي عَنِ النَّارِ، فَهِيَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَوَجْهِهِ، يُنْفَقُ فِي كُلِّ نَفَقَةٍ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَوَجْهِهِ، فِي الْحَرْبِ وَالسِّلْمِ، وَالْخَيْرِ وَذَوِي الرَّحِمِ، وَالْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَّثُ، كُلُّ مَالٍ فِي يَنْبُعَ، غَيْرَ أَنَّ رَبَاحًا وَأَبَا نِيزَرٍ وَجُبَيْرًا إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ لَيْسَ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ، وَهُمْ مُحَرَّرُونَ مَوَالٍ يَعْمَلُونَ فِي الْمَالِ خَمْسَ حِجَجٍ، وَفِيهِ نَفَقَاتُهُمْ وَرِزْقُهُمْ، وَرِزْقُ أَهْلِيهِمْ، فَذَلِكَ الَّذِي أَقْضِي فِيمَا كَانَ لِي فِي يَنْبُعَ جَانِبِهِ حَيًّا أَنَا أَوْ مَيِّتًا، وَمَعَهَا مَا كَانَ لِي بِوَادِي أُمِّ الْقُرَى مِنْ مَالٍ وَرَقِيقٍ حَيًّا أَنَا أَوْ مَيِّتًا، وَمَعَ ذَلِكَ الْأُذَيْنَةُ وَأَهْلُهَا حَيًّا أَنَا أَوْ مَيِّتًا، وَمَعَ ذَلِكَ رَعْدٌ وَأَهْلُهَا، غَيْرَ أَنَّ زُرَيْقًا مِثْلُ مَا كَتَبْتُ لِأَبِي نِيزَرٍ وَرَبَاحٍ وَجُبَيْرٍ وَأَنَّ يَنْبُعَ وَمَا فِي وَادِي الْقُرَى وَالْأُذَيْنَةِ وَرَعْدٌ يُنْفَقُ فِي كُلِّ نَفَقَةٍ ابْتِغَاءً بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ فِي سَبِيلِهِ يَوْمَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ وَتَبْيَضُّ وُجُوهٌ، لَا يُبَعْنَ، وَلَا يُوهَبْنَ، وَلَا يُورَّثْنَ إِلَّا إِلَى اللَّهِ، هُوَ يَتَقَبَّلَهُنَّ وَهُو يَرِثُهُنَّ، فَذَلِكَ قَضِيَّةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ الغدَ مِنْ يَوْمِ قَدِمْتُ مَسْكَنَ حَيًّا أَنَا أَوْ مَيِّتًا، فَهَذَا مَا قَضَى عَلِيٌّ فِي مَالِهِ وَاجِبَةً بَتْلَةً، ثُمَّ يَقُومُ عَلَى ذَلِكَ بَنُو عَلِيٍّ بِأَمَانَةٍ وَإِصْلَاحٍ، كَإِصْلَاحِهِمْ أَمْوَالَهُمْ، يُزْرَعُ وَيُصْلَحُ كَإِصْلَاحِهِمْ أَمْوَالَهُمْ، وَلَا يُبَاعُ مِنْ أَوْلَادِ عَلِيٍّ مِنْ هَذِهِ الْقُرَى الْأَرْبَعِ وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، حَتَّى يَسُدَّ أَرْضَهَا غِرَاسُهَا، قَائِمَةً عِمَارَتُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ أَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، فَمَنْ وَلِيَهَا مِنَ النَّاسِ فَأُذَكِّرُ اللَّهَ إِلَّا جَهَدَ وَنَصَحَ، وَحَفِظَ أَمَانَتَهُ، هَذَا كِتَابُ ⦗٣٧٦⦘ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ إِذْ قَدِمَ مَسْكَنَ، وَقَدْ أَوْصَيْتُ ٠٠٠ الْفَقِيرَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاجِبَةً بَتْلَةً، وَمَالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاحِيَتِهِ يُنْفَقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَوَجْهِهِ، وَذِي الرَّحِمِ، وَالْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، يَأْكُلُ مِنْهُ عُمَّالُهُ بِالْمَعْرُوفِ غَيْرَ الْمُنْكَرِ بِأَمَانَةٍ وَإِصْلَاحٍ، كَإِصْلَاحِهِ مَالَهُ، يَزْرَعُ وَيَنْصَحُ وَيَجْتَهِدُ، هَذَا مَا قَضَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي كَتَبَ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ،
١٩٤١٥ - أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ وَلَائِدِي اللَّاتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ التِّسْعَ عَشْرَةَ، مِنْهُنَّ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ، وَأَوْلَادُهُنَّ أَحْيَاءٌ مَعَهُنَّ، وَمِنْهُنَّ حَبَالَى، وَمِنْهُنَّ مِنْ لَا وَلَدَ لَهَا، فَقَضَيْتُ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فِي هَذَا الْغَزْوِ، أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ وَلَيْسَتْ بِحُبَلَى عَتِيقَةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا سَبِيلٌ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُنَّ حُبْلَى أَوْ لَهَا وَلَدٌ، تُمْسَكُ عَلَى وَلَدِهَا، فَهِيَ مِنْ حَظِّهِ، فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا سَبِيلٌ. هَذَا مَا قَضَيْتُ فِي وَلَائِدِي التِّسْعَ عَشْرَةَ» وَشَهِدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، وَهَيَّاجُ بْنُ أَبِي هَيَّاجٍ، وَكَتَبَ عَلِيٌّ بِيَدِهِ: «لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً»