تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

**" وَهُوَ العزيز الغفور ": قال بن عاشور: وجملة (وهو العزيز الغفور) تذييل لجملة (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) إشارة إلى صفاته تعالى تقتضي تعلقا بمتعلقاتها لئلا تكون معطلة في بعض الأحوال والأزمان فيفضي ذلك إلى نقائضها. اه

فهو العزيز الغالب الذي لا يعجزه من أساء العمل، الغفور لمن تاب من أهل الإساءة.

قال الرازى: واعلم أن كونه عزيزاً غفوراً لا يتم إلا بعد كونه قادراً على كل المقدورات عالماً بكل المعلومات أما أنه لا بد من القدرة التامة، فلأجل أن يتمكن من إيصال جزاء كل أحد بتمامه إليه سواء كان عقاباً أو ثواباً، وأما أنه لا بد من العلم التام فلأجل أن يعلم أن المطيع من هو والعاصي من هو فلا يقع الخطأ في إيصال الحق إلى مستحقه، فثبت أن كونه عزيزاً غفوراً لا يمكن ثبوتها إلا بعد ثبوت القدرة التامة والعلم التام، فلهذا السبب ذكر الله الدليل على ثبوت هاتين الصفتين في هذا المقام، ولما كان العلم بكونه تعالى قادراً متقدماً على العلم بكونه عالماً، لا جرم ذكر أولاً دلائل القدرة وثانياً دلائل العلم.

*** و أسوق لك من لسان العرب مختصرا مفيدا في معنى العزيز و العزة و مشتقات الكلمة و ما يليق منها بالله سبحانه:

العَزِيزُ من صفات الله عز وجل وأَسمائه الحسنى:

1 - قال الزجاج هو الممتنع فلا يغلبه شيء.

2 - وقال غيره هو القوي الغالب كل شيء.

3 - وقيل هو الذي ليس كمثله شيء.

4 - وهو الذي يَهَبُ العِزَّ لمن يشاء من عباده.

* والعِزُّ خلاف الذُّلِّ وفي الحديث قال لعائشة هل تَدْرِينَ لِمَ كان قومُك رفعوا باب الكعبة؟ قالت لا قال تَعَزُّزاً أَن لا يدخلها إِلا من أَرادوا أَي تَكَبُّراً وتشدُّداً على الناس وجاء في بعض نسخ مسلم تَعَزُّراً براء بعد زايٍ من التَّعْزير والتوقير فإِما أَن يريد توقير البيت وتعظيمه أَو تعظيمَ أَنفسهم وتَكَبُّرَهم على الناس.

*والعِزُّ في الأَصل القوة والشدة والغلبة.

المهذب في تفسير سورة الملك · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في تفسير سورة الملكص ٣١