تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"حتى إذا أخذت الأرض زخرفها و أزينت و ظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاهم بأسنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون " هل هناك عبرة و عظة أشد من ذلك؟

المقصود أن هذه المدينة تحولت الآن إلى مزار سياحي يتنزهون فيه – هل هناك سفه أعظم من ذلك – فتجد نساء الغرب الفاجرات بملابسهم العارية يتنزهون هناك مع رفاقهم من الزناة و الشواذ حجة بالغة من الله عليهم و كأن القوم لم ينزل بهم البأس لفجورهم أو و كأن المتنزهين مجانين لا يعقلون قلوب صدئة و عقول خربه عيون لا ترى و آذان لا تسمع و الله يمهلهم و يحلم عليهم ليتوب منهم التائب و يعود منهم العائد.

ثم يأتي بعضهم ليصور العذاب كخوف من مجهول و علاقة عداء بين الإنسان و خالقه و سبحان الله كل ذلك حتى لا يسلم وجهه لله و يدع فجوره و ما عليهم لو فعلوا.

أهل بومباي المرفهين الأغنياء ماذا كان عليهم لو أسلموا ما الخير الذي كانوا سيحرمونه؟ لا شيء و لكنهم نالوا عاقبة الشر الذي زرعوه ماذا عليهم لو آمنوا بالله و تركوا الشرك.

لم يحرم عليم الزواج و لا ملك اليمين و لكنهم أبوا إلا الكفر الفجور و الزني و الشذوذ فأمطرت السماء عليهم الحمم و صدقهم الله وعده ووجدوا ما وعدهم رسلهم حقا.

*** فائدة في حكم دخول ديار المعذبين:

الراجح عندي من أقوال أهل العلم عدم جواز الدخول إلا على وجه البكاء و يجوز المرور من أرضهم للحاجة و يسرع و يُقنع المار رأسه إن تمكن من هذا و لا يجب التقنع لأن النبي صلى الله عليه و سلم فعله و لم يأمر به - و إن كان فعله في موطن يقتدى به فيه و لكن عدم الأمر به يرجح الاستحباب- و يجوز استعمال ما كان يستعمله الصالحون منهم كالماء و النزول لذلك و نحوه و دخول ذلك الحيز الذي كان فيه الصالحون و آثارهم و ذلك للحاجة أما مياه المعذبين و آثارهم فليحرص على مجانبتها وجوبا.

و حكمة ذلك على ما يترجح من أدلة أن الداخل على غير وجه الاعتبار لا يؤمن عليه نفس البلاء الذي أصابهم أو نفس جنس البلاء عموما و أن أرضهم و آثارهم ملعونة، أما متى وقعت اللعنة بأرضهم و هل وقعت قبل أم بعد العذاب فلم يأت فيه دليل أعلمه و الأقرب أن اللعنة تحل قبل نزول العذاب حين يؤمر الأنبياء و الصالحون بالمغادرة لأنهم كانوا قبل ذلك من سكانها و الله أعلم.

و لا يجوز دخول أرضهم على وجه السياحة و التعجب بل لا يجوز إلا على وجه العبرة و الخشية و البكاء.

و تفصيل المسألة و أدلتها فيما يلي:

1 - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم "حديث متفق عليه و اللفظ للبخاري و في رواية " ثم قنع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي".

2 - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض ثمود الحجر فاستقوا من بئرها واعتجنوا به فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا من بئرها وأن يعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة. متفق عليه و اللفظ للبخاري.

المهذب في تفسير سورة الملك · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في تفسير سورة الملكص ٢٥٦