أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: ﴿سمعوا لها شهيقاً﴾ قال: صياحاً.
2 - قال عطاء: سمعوا لأهلها ممن تقدم طرحهم فيها شهيقاً
قال أبو حيان: ويحتمل أن يكون على حذف مضاف، أي سمعوا لأهلها، كما قال تعالى: ﴿لهم فيها زفير وشهيق﴾
3 - سمعوا من أنفسهم شهيقاً، كقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: 106].
قلت (شريف): والصواب الذي لا محيد عنه هو التفسير الوارد في الأثر فالاحتمالات عديدة و كلها ظنية و لكن الأثر يفصل المسألة فالشهيق هنا النفس الداخل عكس الزفير و له صوت معروف إذا علا و أشتد و هو صوت منكر و الشهيق هنا شهيق إقبال و رغبة و ذلك من البغلة للشعير أما من النار للكافرين إقبال و رغبة في أذاهم و غضب و غيظ و الله أعلم اللهم أجرنا منها.
*** " وَهِىَ تَفُورُ ":
قال ابن عباس: تغلي بهم كغلي المرجل و قيل: تغلي وترتفع ألسنة لهيبها و قال مجاهد: تفور بهم كما يفور الماء الكثير بالحب القليل.
قال الليث: كل شيء جاش فقد فار، وهو فور القدر والدخان والغضب والماء من العين.
ويجوز أن يكون هذا من فور الغضب، قال المبرد: يقال تركت فلاناً يفور غضباً، ويتأكد هذا القول بالآية التالية.
قلت (شريف): فالمعنى ارتفع و غلا.
*** قال بن عاشور: وجملة (وهي تفور) حال من ضمير (فيها).
*** قلت: و أظن الآية تفسير لقوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" [التحريم: 6].
فصفة دخولهم النار كصفة صب الوقود على النار المشتعلة و ليس كصفة حرق النار لأي شيء عادى و أيضا إلقائهم و ليس دخولهم يؤكد هذا المعنى فكأنهم هم الوقود الذي تشتعل فيه النار يصب عليها فإذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا و زفيرا و إذا ألقوا قيها شهقت إليهم كشهوق البغلة للشعير و يزيد لهيبها و يزداد توهجها و يشتد غليانها و فورانها بهم.
و هنا صورة جديرة بالتأمل يعطيها لنا القرآن و هو مشهد النار كسجن كبير بعيد القعر تستعر ناره بشدة و يلقى فيه أعداء الله مهانين صاغرين أذلاء فيشهق إليهم و يفور بهم و يغلي و يرتفع ويحطم بعضه بعضا أو صورة النار كقدر كبيرة تستعر النيران فيها فإذا ألقى فيها الكافرين شهقت من شدة الغليان بهم و لك أن تجلس فتتدبر و