تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: وإلى ذلك وقعت الاشارة بقوله: (أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم) قالوا: فأصحاب الشقاوة تنتقل أنفسهم عند الموت إلى الحيوان المكبوب وأصحاب السعادة تنتقل أنفسهم إلى الحيوان المنتصب. (نقله صاحب نهج البلاغة).

أقوال العلماء:

1 – قال الزمخشري:

أ - يمشي معتسفاً (1) في مكان معتاد غير مستو فيه انخفاض وارتفاع، فيعثر كل ساعة فيخر على وجهه منكباً، فحاله نقيض حال من يمشي سوياً، أي: قائماً سالماً من العثور والخرور.

ب - أو مستوي الجهة قليل الانحراف خلاف المعتسف الذي ينحرف هكذا وهكذا على طريق مستو.

ج - ويجوز أن يراد الأعمى الذي لا يهتدي إلى الطريق فيعتسف، فلا يزال ينكب على وجهه، وأنه ليس كالرجل السوي الصحيح البصر الماشي في الطريق المهتدي له، وهو مثل للمؤمن والكافر.

2 - قال ابن كثير: هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فالكافر مثله فيما هو فيه كمثل من يمشي منكبا على وجهه، أي يمشى منحنيا لا مستويا على وجهه لا يدري أين ولا كيف يذهب بل هو تائه حائر ضال أهذا أهدى (أمن يمشي سويا) أي: منتصب القامة ... هذا مثلهم في الدنيا وكذلك يكونون في الآخرة فالمؤمن يحشر يمشي سوياً ... وأما الكافر فإنه يحشر يمشى على وجهه إلى نار جهنم. اهـ

3 – قال السعدي: أي: أي الرجلين أهدى؟ من كان تائها في الضلال، غارقًا في الكفر قد انتكس قلبه، فصار الحق عنده باطلا والباطل حقًا؟ ومن كان

(1) قلت: و الاعتساف هوركوب المفازة وقطعها بغير قصد ولا هداية ولا توخي صوب ولا طريق مسلوك يقال اعتسف الطريق اعتسافا إذا قطعه دون صوب توخاه فأصابه والتعسيف السير على غير علم ولا أثر.

المهذب في تفسير سورة الملك · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في تفسير سورة الملكص ١٩٣