تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعصار ميتش الذي يعتبر أسوأ كارثة طبيعية في التاريخ الحديث في اميركا الوسطى. فقد أجبر ملايين الناس على هجر بيوتهم واحدث دمارا عظيما وسيولا موحلة وطوفانات واسقط قتلى من غواتيمالا الى كوستا ريكا. وقالت هندوراس التي نزلت بها اعظم الخسائر ان الكارثة غير مشهودة من قبل.

لقد توقعت الارصاد الجوية هذا الاعصار، وتنبأ العلماء ان يمر بموازاة ساحل هندوراس وان يتجه شمالا. لكنه ضرب هندوراس وتوقف فيها فاحدث امطارا مدرارة غير منتظرة دامت اياما فوق هندوراس وشمال نيكاراغوا، وحين صفت السماء ظهر ما يشبه التدمير الشامل. وبالاضافة الى عدم دقة التنبؤ هناك قضايا اخرى: ذلك ان كثيرا من الناس يبنون منازلهم في مناطق غير ملائمة للسكن وبطريقة تجعل البيوت مجرد اوراق متطايرة في مهب الاعصار. بل ان شبه انعدام وسائل الاتصالات يجعل الناس يؤخذون على حين غرة.

ان واحدة من الصعوبات الجوهرية بشأن فهم علم المخاطر الطبيعية وعواقبها هي ان هذا العلم غالبا ما يتناقض مع الحدس فالناس يصعب عليهم ان يتصوروا الأرض وهي تموج مثل موجات البحر، ناهيك عن اقناعهم بالتحسب لمثل هذا الخطر. لكنه يحاول بارقام معروفة ان يطلع الناس على طبيعة الكوكب الذي يحضنهم. فالضغط في قلب الكرة الارضية يبلغ ثلاثة ملايين ضغط جوي، والحرارة تقارب نحو ستة الاف كالفن. وهكذا ينبغي على العلم ان يتوقع الأسوأ من كوكب صفته الدائمة هي النشاط. فهل يمكنك استبعاد حدوث موجات تسونامي حتى في أكثر المناطق هدوءا؟

أحيانا، يكون النشاط البشري سببا في تفاقم الكارثة الطبيعية. ذلك ان الاعصار «ميتش» عقد جهود الانقاذ وحياة السكان المحليين عندما جرفت السيول حقول الألغام فتناثرت تحت الاتربة المجروفة وصارت شراكا لم يضعها احد. وما يفاقم الكارثة أيضا هو رداءة اجراءات الاغاثة. ذلك ان الانهيارات الزلزالية والسيول وانفجارات البراكين تطرح تحديات على المنقذين لجهة عدم كفاية التكنولوجيا والمعدات.

الخسائر الاجمالية الناتجة من المخاطر الطبيعية مثل التطرف المناخي والجفاف والحرائق في الولايات المتحده قد بلغت نحو 54 مليار دولار من 1993 حتى 1998.

وتعتبر الكلفة العامة للمخاطر الطبيعية تقديرية لانها تتوقف على ما اذا كانت النتائج المالية مشمولة، ومنها التأمين والتعويضات لكن الكلفة المباشرة لاصلاح الاضرار تبلغ نحو 20 مليار دولار في السنة منها نحو 15 مليار دولار عائدة إلى الزلازل والاعاصير والزوابع الاستوائية والسيول.

فالكوارث الخمس الكبرى التي ضربت الولايات المتحدة بين عامي 1989 و 1994 كلفت نحو 75 مليار دولار نصفها يختص بالبنى المعمارية.

4 - الحرائق: ويمكن وصفها بأنها من أخطر المشاكل التي تواجهها البيئة بلا منازع، ويكون السبب الرئيسى فيها هو المناخ الجاف، وقد تستمر هذه الحرائق لأشهر ليست لأيام فقط وينجم عنها العديد من المخاطر وخاصة لإنبعاث غاز أول أكسيد الكربون السام. وهناك عاملان أساسيان في نشوب مثل هذه الحرائق عوامل طبيعية لادخل للإنسان فيها، وعوامل بشرية يكون الإنسان هوأساسها: ومن أشهر الأمثلة على العوامل البشرية تلك الحرائق التي نشبت في إندونيسيا في جزيرتى "بورنيو " و سومارتا" ما بين عامى 1997 - 1998. وانبعث من هذه الحرائق غازات سامة غطت مساحة كبيرة من منطقة جنوب شرق آسيا مما نتج عنه ظهور مشاكل صحية وبيئية، وقد نشبت الحرائق في حوالي 808 موقعاً تم تحديدها بصور الأقمار الصناعية وقدرت المساحة التي دمرتها الحرائق بحوالي 456.000 هكتاراً (45.600 كم مربعاً). ويرجع السبب الأساسى وراء هذه الحرائق تحويل إنتاج هذه الغابات من خلال إحلال زراعة النخيل لإنتاج الزيوت. ناهيك عن الخسارة الفادحة للأخشاب والثروة النباتية والحيوانية والبشرية لأن الغازات السامة لهذه الحرائق تمتد إلى البلدان المجاورة ولا تقف عند حدود دولة بعينها. ومن الأمثلة الأخرى لحرائق الغابات تلك الحرائق التي نشبت في البرازيل عام 1998 والتي

المهذب في تفسير سورة الملك · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في تفسير سورة الملكص ١٤٥